فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 681

أمران أساسيان في عطف القصة على القصة، وهو ما أشار إليه القونوي بهذا التحليل الدقيق!!

ويقول في قوله تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} [1] .

"قوله (وقالوا) الآية. عطف على ما قبله عطف القصة على القصة لاتحادهما في الغرض المسوق لها، وهو بيان جناياتهم وإن كان ما سبق بيان ضلالهم في أنفسهم وهنا بيان إضلالهم لغيرهم، والكل فن من أفانين كفرهم غاية الأمر أن ما سبق لليهود خاصة، وما ذكر هنا عام لهم وللنصارى، ولهذا قال [2] : الضمير الغائب [3] . لأهل الكتاب مرادًا به التوراة والإنجيل، ووحد لإرادة الجنس، ووجه صحة رجوع الضمير إلى النصارى لأنه معلوم حكمًا، ومثل هذا لا يقال فيه هذا على طريق الالتفات الموذن لإبعادهم من مقام المخاطبة والإعراض عنهم، وتعديد جنايتهم عند غيرهم، إذ النصارى غير مذكور بطريق الخطاب، وكون اليهود مذكورًا به لا يفيد، إذ الكلام في المجموع" [4] .

فالغرض المسوق له الكلام هو بيان جناياتهم بإضلالهم لأنفسهم وإضلالهم لغيرهم، وكلاهما فن من أفانين كفرهم، وهنا قد توفر شرط العطف أى كون الجمل متعددة مع اتحاد الغرض في القصتين!

ويقول في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [5] ."قوله (وأن الله عنده أجر عظيم) عطف على قوله (أنما أموالكم) الآية عطف القصة على القصة، إذ هذه الجملة مسوقة لبيان حال من آثر رضاءه تعالى على الأموال والأولاد، والجملة بيان حال الأموال والأولاد، وحال من آثرهم على رضاءه تعالى لا عطف المفرد على المفرد حتى يطلب الجامع بينهما" [6] .

(1) الآية (135) من سورة البقرة.

(2) أى البيضاوى ينظر أنوار التنزيل 1/ 226.

(3) أى في قوله تعالى:"وقالوا".

(4) ينظر حاشية القونوى 3/ 275.

(5) الآية (28) من سورة الأنفال.

(6) ينظر حاشية القونوى 6/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت