فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 681

والإمام القونوي في بعض المواضع يكتفى بأن ينقل ما ذكره البلاغيون من"المفسرين حول عطف القصة دون أن يعقب عليه. من ذلك ما ذكره في قوله تعالى على لسان جبريل عليه السلام: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياًّ} [1] ."

"وحسن العطف هو أنه من عطف القصة على القصة، والمناسبة بين القصتين ما قاله صاحب الكشف [2] . من أنه لما فرغ من قصص الأنبياء عليهم السلام تثبيتًا له عليه السلام، وعقبه بما أحدثه الخلف، وذكر جزاءهم عقبه بنزول جبرائيل وحكايته بعد ما قاله المشركون تسلية له عليه السلام، وأن الأمر ليس على ما زعم الخلف المذكور، وأوضح ما يناسب حديث التقوى من كون الملائكة مأمورين مطيعين؛ ولذا قال (فاعبده) وعطف عليه مقالة الكفار لتباين المقامين" [3] .

"فيكون بين القصتين مناسبة، إذ الأولى مسوقة لتثبيته عليه السلام، والثانية سيقت لتسليته عليه السلام، ولا يرام المناسبة بين المسند والمسند إليه في عطف القصة على القصة، بل الغرض المسوق له" [4] . ويقول في قوله تعالى في شأن سبأ: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} [5] .

"قوله (وجعلنا بينهم وبين القرى) الآية. كونه من قبيل عطف القصة على القصة أولى عطفه على (لقد كان لسبأ) وتغيير الأسلوب حيث قيل هنا (وجعلنا) وما قبله (لقد كان لسبأ) للإشعار بأن المذكور هنا أعظم نعمة، وأجل رحمة؛ لأن فعل العظيم عظيم، وصرح الجعل بنون العظمة تنبيهًا على ذلك لأن الأمن في مسائرهم ومتاجرهم مع اشتمال تلك القرى أنواع الآلاء، وفنون النعماء كما يدل عليه التوصيف بالبركات أجل إحسانًا، وأسبغ نعمًا، ولعل التأخير لأجل الترقى، والمعنى: وجعلنا بين مساكنهم وبين القرى الشامية التي"

(1) الآية (64) من سورة مريم.

(2) هو الإمام الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبى المتوفى سنة (743) هـ من مؤلفاته حاشية على الكشاف سماها فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب تقع في ستة مجلدات وينظر ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر 2/ 68، ط دار الجيل، وهدية العارفين 5/ 285.

(3) ينظر حاشية القونوى 9/ 111، 112.

(4) ينظر حاشية ابن التمجيد 9/ 112.

(5) الآية (18) من سورة سبأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت