فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 681

بورك فيها للعالمين" [1] . وقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [2] ."

"قوله (وقالوا) الآية. عطف القصة على القصة، والقصة الأولى لبيان كفرهم، والقصة الثانية لبيان دليلهم الباطل، ولك أن تقول: إن هذه الجملة أيضًا لبيان كفرهم لكن لا على الوجه الذي زعمه المعتزلة، بل لأنهم لما أرادوا بهذا القول أن عبادتهم الملائكة حق مرضى مشروع لأنه لو لم يكن كذلك لم يشأ الله تعالى عبادتنا إياهم، واعتقاد حقية عبادة غير الله كفر، فيحصل اتساق الجهل بهذا الوجه مع بطلان ما زعمه المعتزلة" [3] .

وما زعمه المعتزلة هو ما ذكره صاحب الكشاف من أن قوله تعالى: {ما لهم بذلك من علم} بيانًا لكفرهم في مقالتهم هذه" [4] ."

وقوله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ

إِلَيْكُمْ ... [5] . يقول:"قوله (وإذ قال موسى) إما كلام مستأنف مسوق لتقرير شناعة ترك القتال، أو"

عطف على ما قبلها عطف القصة على القصة لكون التناسب بين القصتين تناسبًا تامًا كما عرفته" [6] ."

ويلاحظ من خلال ما سبق حرص القونوي على إبراز التناسب بين القصتين في هذا النوع من العطف، كما يحرص على إظهار الجامع بين الجمل كما في الآيات (5، 7، 25) من سورة البقرة، والآية (34) من سورة التوبة، وغيرها من المواضع، وكما هو معلوم أن صاحب المفتاح قسم الجامع بين الشيئين إلى عقلى، ووهمى، وخيالى [7] . ووضع تعريفًا لكل قسم من هذه الأقسام، وبين أن لصاحب علم المعاني فضل احتياج إلى التنبيه لأنواع

(1) ينظر حاشية القونوى 11/ 182.

(2) الآية (20) من سورة الزخرف.

(3) ينظر حاشية القونوى 12/ 117.

(4) ينظر الكشاف 4/ 248، 249.

(5) من الآية (5) من سورة الصف.

(6) ينظر حاشية القونوى 13/ 174.

(7) ينظر المفتاح ص 142، 143، والإيضاح 2/ 76 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت