اللائقة الخ. ويبدو لى أن ما ذكره القونوي حول الاستعارة في الآية تحليل وجيه يدل على ذوق وفهم، ولذلك نقله الأنبابى عنه!
الثالث: ما ذكره الصبان حول علاقات المجاز المرسل ومنها علاقة"الكلية": أى كون الشئ متضمنًا لشئ آخر ولغيره نحو قوله تعالى: { ... يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ ... } [1] أى رؤوس أناملهم [2] "نقل الأنبابى عن البيضاوي"أن أطلاق الأصابع موضع الأنامل للمبالغة" [3] "
"أى أوردها واستعملها هنا في موضع الأنامل المرادة هنا لأجل المبالغة في بيان شدة رعبهم من الصواعق، والإشعار بأنهم يبالغون في إدخال أناملهم في آذانهم فوق العادة المعتادة في ذلك فرارًا من شدة الصوت حتى كأنهم يدخلون الأصابع بتمامها في آذانهم مبالغةً في السد، وكون الأصابع في الآية مرادًا بها الأنامل على سبيل المجاز المرسل هو الذي ذكروه في كتب المعاني وغيرها" [4] ثم نقل الأنبابى بعد ذلك رأى القونوي حول المجاز في الآية فقال [5] :"وقال القونوي هنا احتمالات ثلاثة مجاز لغوى، أو مجاز عقلى، أو مجاز بالحذف أى يجعلون أنامل أصابعهم، وخير الأمور أوسطها، إذ المبالغة إنما تأتى إذا كانت الأصابع باقية على حقيقتها، وقد صرحوا بأن المجاز العقلى أبلغ من المجاز اللغوى، وإن كانت المبالغة متحققة في المجاز اللغوى المرسل باعتبار تبادر الذهن إلى المعنى الحقيقى قبل النظر إلى القرينة، ومن هنا قال أهل البيان: المجاز أبلغ من الحقيقة، وهنا يتبادر الذهن إلى الأصابع، وأنهم جعلوها في آذانهم قبل الالتفات إلى القرينة المانعة وكفى هذا في إفادة المبالغة. وقول بعض أهل المعاني: إن المجاز المرسل لا يفيد مبالغة كالاستعارة غير مسلم عند صاحب الكشاف [6] كما قيل أو مأول بأنه لا يفيد المبالغة كإفادة الاستعارة إياها، بل يفيدها دون إفادة الاستعارة". [7]
(1) من الآية (19) من سورة البقرة.
(2) ينظر الرسالة البيانية ص 198.
(3) ينظر أنوار التنزيل 1/ 98.
(4) ينظر الإيضاح 3/ 83.
(5) ينظر حاشية الأنبابى ص 198.
(6) ينظر الكشاف 1/ 114.
(7) ينظر حاشية القونوى 2/ 67، 68.