فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن أسلوب القونوي هو الأسلوب التحليلى الذي يعنى بدراسة كل جزئية من جزئيات النظم، والروابط المعنوية التي تربط بين الجمل وأثر هذه الروابط في السياق.
إن القونوي يحرص على أن يبين أن الصورة التي جاء عليها النظم لا يصلح غيرها للوفاء بالمعنى والغرض، وذلك من خلال الإشارة إلى الصور المخالفة للنظم القرآنى، وكثيرًا ما يقول ظاهر الحال كذا، ومقتضى الحال كذا، وقد سبق تفصيل ذلك في مبحث النظم.
* أما عن المناقشات البلاغية فلقد اتضح من خلال البحث النتائج التالية:-
إن للقونوى آراءً جديدة، ومناقشات مفيدة مع البلاغيين تدل على رسوخ قدمه وإلمامه بمسائل علم المعاني بوجه خاص، ومسائل علوم البلاغة بشكل عام.
إن القونوي اختلف مع صاحب الكشاف في بعض المواضع حول الأسرار البلاغية للآيات، من ذلك اختلافه معه حول السر في تغيير النظم في الآية (79) من سورة غافر [1] وحول سر تقديم المفعول في الآية (14) من سورة الأنعام [2] ، وأن المتعارف في الاستئناف كونه جملة في الآية (1) من سورة إبراهيم [3] .
إن المذهب العقدى كان واضح الأثر عند القونوي، فالقونوي على مذهب أهل السنة والزمخشري على مذهب المعتزلة، وقد ظهر الفرق بين الاتجاهين في بعض المواضع من ذلك ما يتعلق بالصفات الموهمة للتشبيه اتضح اختلاف القونوي مع الزمخشري في هذه الناحية في بعض المواضع لأن الزمخشري على مذهبه الاعتزالى يأول هذه النصوص،
(1) قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَاكُلُونَ} .
(2) قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِياًّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ}
(3) قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ}