فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 681

والقونوي على مذهبه السنى يفوض معناها مع التسليم بها [1] أو التأويل بما يتناسب مع قدرة الله وجلاله [2] ومذهب القونوي العقدى قد أثر في بحثه لمسائل علم المعاني، فما ذهب إليه من أن إعجاز القرآن بنظمه تبعًا لجمهور أهل السنة دفعه إلى دراسة النظم القرآنى من حيث التقديم والتأخير، والتعريف والتنكير، والذكر والحذف، والفصل والوصل، والإيجاز والإطناب، ومطابقة الكلام لمقتضى الحال، وغير ذلك من مسائل علم المعاني، فمذهب القونوي العقدى قد أثر إيجابًا في بحث هذه المسائل في حاشيته.

إن القونوي كما خالف صاحب الكشاف في بعض المواضع، فلقد دافع عنه وتابعه في مواضع أخرى منها: ما رد به على التفتازانى حين أورد الاشتباه على المثال الذي مثل به صاحب الكشاف لعطف القصة على القصة [3] . والقونوي كما ناقش صاحب الكشاف فقد ناقش البيضاوي والتفتازانى [4] . ودافع عن السكاكى في بعض المواضع كما سبق في نتائج الباب الثانى رقم (3) .

وفيما يتعلق بالتمسك بالموروث، فالقونوي لم يهمل منهج البلاغيين في الدراسة والتحليل، وهو ينقل عنهم فيما يتعلق بالقواعد الاصطلاحية، رأيناه ينقل عن صاحب الإيضاح، وصاحب المطول، وشروح التلخيص، وقد سبق تفصيل ذلك في مقدمة البحث

(1) من ذلك ما ذكره الزمخشرى في قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (البقرة: 15) يقول: (فما معنى استهزائه بهم؟ قلت: معناه إنزال الهوان والحقارة بهم لأن المستهزئ غرضه الذى يرميه هو طلب الخفة والزراية ممن يهزأ به, وإدخال الهوان والحقارة عليه ... ) الكشاف 1/ 104. ويقول القونوى في نفس الآية: ( ... المعنى أنه تعالى يتولى الاستهزاء بالمعنى الذى يليق بهم ويتصور اتصافه تعالى به ... ) حاشية القونوى 2/ 28.

(2) ينظر فيما يتعلق بالتأويل للنصوص الموهمة للتشبيه عند القونوى تفسير الآيات (21) , (93) , (175) , (245) من سورة البقرة , وهى موجودة في حاشيته وهى موجودة في البحث. كذلك فيما يتعلق بالرد على المعتزلة تفسير الآية (20) من سورة الزخرف في هذا البحث.

(3) فى تفسير قوله تعالى: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار .... الآية) (البقرة:25)

(4) من مواضع اختلافه مع البيضاوى في مبحث تغيير النظم , ومع التفتازانى في عطف القصة على القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت