نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالًا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين). سورة النساء، آية (176) .
والمراد بالإخوة هنا الإخوة لغير أم، لأن الإخوة لأم ذكر الله سبحانه ميراثهم في آية أخرى وهي قوله: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) . سورة النساء، آية (12) .
وفي قراءة ابن مسعود (أخ أو أخت من أم) فلم يجعل سبحانه للإخوة مطلقًا ميراثًا إلا في الكلالة، وإذا رجعنا إلى تفسير الكلالة وجدنا الصحيح فيه قول الصديق أنها من لا ولد له ولا والد، والجد والد، ولهذا لا يرث معه الإخوة لأم لعدم تحقق الكلالة مع وجوده، فكيف يتحقق وجود الكلالة مع وجود الجد بالنسبة للإخوة لغير أم ولا يتحقق بالنسبة للإخوة لأم وهل هذا إلا تفريق بين ما جمع الله.
الوجه الثاني: مما يرجح مذهب المسقطين للإخوة مع الجد سلامته من التناقض عند التطبيق بخلاف قول المورثين لهم معه فإنه متناقض عند التطبيق تناقضًا عظيمًا وذلك من وجوه كثيرة منها:
1.أنهم جعلوا الجد والإخوة عصبة، ثم فرقوا بينهم في التوريث فتارة يجعلونه عاصبًا إلى حد يقاسمهم كواحد منهم، وتارة يفرضون له وليس في الشريعة عاصب يقاسم عصبة مثله إلى حد وينتقل إلى الفرض بعد ذلك الحد، بل المعروف في الشريعة أن العصبة إذا كانوا متساوين في القوة اشتركوا في القليل والكثير على حد سواء، وإن اختلفوا في القوة قدم الأقوى