فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 222

الخنثى وقع الشك في سبب الاستحقاق لأن وصف الذكورة والأنوثة سبب الاستحقاق المقدر. وإن كان أصل القرابة سببًا لأصل الإرث، والمزاحم للخنثى متيقن سبب استحقاقه، فلا يجوز إبطاله ولا تنقيصه بالشك في سبب الاستحقاق في غيره فيعامل الخنثى بأسوأ أحواله ويعطى الباقي لسائر الورثة، ولا يوقف شيء في حالة رجاء اتضاحه، وإذا اتضح بعد ذلك ما يقتضي خلاف الأضر نقض الحكم الأول كما هو مقتضى القواعد من أن حكم القاضي إذا تبين مخالفته للواقع نقض.

المذهب الثاني: وهو المعتمد عند الشافعية أنه يعامل كل من الخنثى ومن معه بالأضر سواء كان يرجى اتضاحه أو لا يرجى، ويوقف المشكوك فيه إلى الاتضاح أو الصلح بتساو أو تفاضل ولا بد من جريان التواهب ويغتفر الجهل هنا للضرورة.

وتوجيه هذا القول: هو الأخذ باليقين والتوقف في المشكوك في مستحقه حتى يتبين أمره، أو ينحل الإشكال بالصلح بين الورثة الذين لا يخرج هذا الموقوف عنهم.

المذهب الثالث: وهو مذهب المالكية أن الخنثى المشكل يعطى نصف نصيبي ذكر وأنثى إن ورث بهما متفاضلًا، وإن ورث بأحدهما فقط فله نصف نصيبه، سواء كان يرجى اتضاحه أم لا.

وتوجيهه: أن حالتيه لما تساوتا وجبت التسوية بين حكميهما، كما لو تداعى نفسان دارًا بأيديهما ولا بينة لهما فتقسم الدار بينهما نصفين، فعلى هذا القول يعامل الخنثى وحده بالأضر، ولا يوقف شيء من التركة بل تقسم قسمة نهائية، فيتفق مع مذهب الحنفية في ذلك ويختلف معه في مقدار النصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت