قلت: وأبو عصام متروك، ولم يرو عن عبدالله هذا غيره، وهو مجهول.
وقد جعل ابن عدي عبدالله بن عبدالرحمن بن أسيد هو الضبي الثقة، الذي يروي عن أنس ومساور الحميري وسالم بن أبي الجعد، وعنه السفيانان وابن شبرمة وابن فضيل.
قال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح.
وإنما هما اثنان، ذلك متأخر عن صاحب الترجمة عند البخاري.
قال البخاري: عبدالله بن عبدالرحمن، قال يحيى بن قزعة وإبراهيم بن مهدي عن إبراهيم بن سعد: حدثنا عبيدة عن عبدالله بن عبدالرحمن عن عبدالله بن مغفلٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تتخذوا أصحابي غرضًا بعدي، فمن أحبهم، فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم، فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم ... ) )فذكره، وقال عبدالله بن عثمان بن جبلة: أخبرنا إبراهيم عن عبيدة بن أبي رائطة عن عبدالرحمن بن زياد عن عبدالله بن مغفلٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، فيه نظر.
أورده ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وقال ابن معين: صالح الحديث، وقال مرة: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ليس هو بقوي لين الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، وقال الذهبي: لا أعرفه، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ ويهم.
وروى له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً، وروى له أحمد والأربعة عدا الترمذي.
والبخاري هنا يضعف حديثه، فقد قال العقيلي نقلًا عنه:
عَبْدُالله بن عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: لاَ تَتَّخِذُوا أَصْحَابِي غَرَضًا، فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ.
قال ابن عدي: وعبدالله بن عبدالرحمن هذا له غير ما ذكرت عنه حديث عبدالله بن المغفل، فأما سائر أحاديثه، فإنه يروي عن عمرو بن شعيب، أحاديثه مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه.
والحديث أنكره العقيلي وغيره، وعزا الذهبي الاضطراب فيه إلى إبراهيم بن سعد، فإن الصواب فيه: عبدالرحمن بن زياد عن عبدالله بن مغفل، ولا يعرف لعبدالله بن عبدالرحمن الطائفي رواية عن عبدالله بن مغفل؛ لأنه يروي عن عمرو بن شعيب، وروايته عنه مستقيمة، وقد حسن له البخاري، وصحح له الترمذي منها أحاديث كما في العلل: