الصواب في استعمال البخاري أنها من مراتب التعديل، وقد يصحح لمن قيل فيه تلك العبارة، والأكثر أنه يحسن له.
وشرط ذلك أن تكون قولًا واحدًا في الراوي، بل إنه ربما يرجع عن التحسين للراوي إذا ظهر في أحاديثه مناكير، ويصير بذلك ضعيفًا، كما في زربي بن عبدالله وعبدالله بن عبدالرحمن الطائفي في أحاديثه عن غير عمرو بن شعيب.
مناقشة أخيرة
قد ذكر الشريف حاتم العوني في شرحه للموقظة كلامًا عن استقرائه لمصطلح"فيه نظر"، انتهى إلى أنها عبارة جرح خفيف تدل على الضعف الطفيف، وأنها ليست بعبارة رد.
ولنا عدة سؤالات: كم ثقة لم تلحقه عبارة جرح خفيف من الحفاظ، فضلًا عمن هو في مرتبة من يحسن له لذاته؟!
فهل رد من جرحه جرحًا خفيفًا، أو رد من كان ضعفه يسيرًا هو ومروياته دفعة واحدة، فضلًا عن ترك الرواية عنه؟
ومما لا شك فيه أن عبارة البخاري في رد من فيه نظر دالة على مراده من النظر الذي أراده في الراوي ومروياته.
وثانية:
إنَّ الدراسة الاستقرائية قد دلت على ذلك مع تفاوت في سبب الرد، فالرواية عن المجاهيل والضعفاء - فضلًا كما قلت آنفًا عن المتروكين - شيء لم يختلف عليه الناس في ذكرها، وكذلك لم يختلفوا على عدم جواز الاحتجاج بها، لا سيما في أبواب الاعتقاد والأحكام.
فكم من حافظ ذكر مرويات هؤلاء في باب التنبيه والرد، لا في بابي القبول والاحتجاج.