فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 160

الحقيقة أن البخاري تعددت عبارته"فيه نظر"في سياقها تارة، وفي صورتها تارة أخرى؛ ذلك أنه ربما يقولها مجردة، وربما يردفها بلفظ مفسر لمراده منها في الموضع المذكور، وتارة ينسبها لنفسه، فيقول: لنا فيه نظر، لي فيه نظر.

والذي أميل إليه أنه إذا جردها، فإن النظر هنا يكون منه ومن غيره من الحفاظ الذين لقيهم وسمع منهم وعنهم، بخلاف الأخرى، فإنَّها منه مجردة، وهي في كل مفيدة في بيان سبب تركه للراوي أو المروي على حد سواء.

ودليل ذلك أمران:

الأول: بيان البخاري لذلك.

الثاني: الاستقراء.

أمَّا بالنسبة للأمر الأول، فإن هناك نقلًا عند الخطيب البغدادي (392 هـ - 463 هـ) في تاريخه لم أجد أحدًا ذكره - فيما أعلم - من المعاصرين.

قال الخطيب البغدادي في تاريخه (2/ 346) :

حدثني أبو النجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني قال: أخبرني محمد بن إدريس الوراق قال: نبأنا محمد بن حَمٍّ قال: نبأنا محمد بن يوسف قال: نبأنا محمد بن أبي حاتم قال: سئل محمد بن إسماعيل عن خبر حديث فقال: يا أبا فلان، تراني أدلس؟ تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر، وتركت مثله أو أكثر منه لغيره لي فيه نظر.

وعنه نقله ابن عساكر في تاريخه (52/ 77) .

وهو سند لا بأس به.

رجال إسناده:

الأول: أبو النجيب الأرموي: هو عبدالغفار بن عبدالواحد بن محمد الأرموي الحافظ، ترجمه الخطيب في تاريخه، ونقل عنه في مواضع كثيرة، وترجمه الذهبي في السير، فقال:

الأرموي: الحافظ الإمام الجوال، أبو النجيب، عبدالغفار بن عبدالواحد بن محمد، الأرموي.

سمع ابن نظيف بمصر، وأحمد بن عبدالله المحاملي ببغداد، وأبا نعيم بأصبهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت