ثم ألحقت بالمجموعات الثلاث ثلاثة ألفاظ لا يمكن إدخالها فيما تقدم، وهي: في حفظه نظر، في موته نظر، في قصة وفاته نظر.
أمر آخر متعلق بما تقدم من تقسيم الألفاظ في المجموعات الثلاث، وهو أن الدقة المتناهية في مثل هذه الحال غير ممكنة في نظري، فبعض الألفاظ يمكن وضعها في مجموعتين، وبعضها لا يمكن فيه ذلك، فمثلًا قوله:"فيه نظر في حديثه"جعلتها في المجموعة الأولى، مع أنه يمكن أن توضع في الثانية، فشطرها الأول"فيه نظر"يعني أن النظر في الراوي نفسه؛ ولذا جعلتها في المجموعة الأولى، وشطرها الثاني"في حديثه"يعني أن النظر في حديثه، والأمر سهل فالدراسة ستشملهما على الحالين.
هذه المجموعة هي أكثر التراجم عددًا، ولم أجد فيها غير ترجمة واحدة لا يمكن أن يعني البخاري صاحبها بذلك القول، وصاحب هذه الترجمة صحابي، وسنبدأ بذكره أولًا، ثم ننظر في بقية تراجم المجموعة بعد ذلك.
قال البخاري في (التاريخ الكبير) ج 4/ص 319: صعصعة بن ناجية المجاشعي جد الفرزدق - [إلى أن قال] : وإذًا فالبخاري لا يعني صاحب الترجمة بهذه اللفظة، بل يعني - والله أعلم - الحديث الوارد فيها، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك مطولًا من طريق العلاء.
بعد هذا ننظر في التراجم التي عقب عليها البخاري بقوله:"فيه نظر"، وعددها إحدى وتسعون ترجمة، ثم بعد ذلك ننظر في العبارات الملحقة بها، ومن هؤلاء من ذكره الحافظ في التقريب؛ لأنه ممن أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أو أحدهم، ومنهم من لم يذكره، وعدد الذين ذكرهم في التقريب، وحكم عليهم فيه: ثمانية وخمسون راويًا، وهذا تفصيل كلامه عليهم:
حكم على أربعين منهم بالضعف، سواء كان ضعفهم شديدًا أو يسيرًا، فمنهم من قال فيه: ضعيف، أو: فيه ضعف، أو: ضعفوه، أو: لين، أو: فيه لين، أو: ليس بالقوي، أو: متروك، وقد يضيف إلى ما تقدم أوصافًا أخرى، كقوله: شيعي، أو: يتشيع، أو: غلا في التشيع، أو: فيه رفض، ونحو ذلك.
والبقية - وعددهم ثمانية عشر - ثلاثة منهم قال عنهم: صدوق، واثنان قال عنهما: لا بأس به، وأربعة قال عنهم: مقبول، وبقيتهم بين صدوق يخطئ، أو صدوق كثير الخطأ، وبين صدوق يهم، أو له أوهام، أو صدوق فيه لين، أو صدوق شيعي، أو صدوق يخطئ، أو صدوق يهم ويغلو في التشيع، أو صدوق إلا أنه عمي فصار يلقن ما ليس من حديثه.