الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان، فقال: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم، فمن أخذ بهذا ضعَّف الحديث، ولا سيما مع قول من قال: إنه قرأ كذلك في أصل يحيى بن حمزة، فقد قال صالح جزرة: نظرت في أصل كتاب يحيى بن حمزة حديث عمرو بن حزم في الصدقات، فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح: كتب عن مسلم بن الحجاج هذا الكلام، وقال الحافظ أبو عبدالله بن منده: قرأت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم عن الزهري، وأما من صححه فأخذوه على ظاهره في أنه سليمان بن داود.
وقوي عندهم أيضًا بالمرسل الذي رواه معمر عن الزهري، والله أعلم، وذكر ابن حبان أن أبا اليمان روى عن شعيب عن الزهري بعض الحديث.
قال البخاري: وَمَات سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو أَيُّوب الشَّاذكُونِي الْبَصْرِيّ سنة أَربع، فِيهِ نظر.
هذا الراوي على جلالته في الحفظ إلا أنه متروك، شهد عليه غير واحد أنه كذاب.
قال البخاري: توفّي سُوَيْد بن سعيد بالحديثة أول شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فِيهِ نظر، كَانَ عمي، فلُقِّن مَا لَيْسَ من حَدِيثه.
قال الترمذى في العلل: وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ سُوَيْدَ بن سَعِيدٍ، فَضَعَّفَهُ جِدًّا، وَقَالَ: كَانَ مَا لُقِّنَ شَيْئًا لُقِّنَهُ، وَضَعَّفَ أَمرَهُ.
وقال النسائي: سويد بن سعيد الحدثاني ليس بثقة.
قال ابن عدي: ولسويد أحاديث كثيرة عن شيوخه، روى عن مالك الموطأ، ويقال: إنه سمعه خلف حائط، فضعف في مالك أيضًا، ولسويد مما أنكرت عليه غير ما ذكرت، وهو إلى الضعف أقرب.
وقال ابن حبان: سويد بن سعيد الحدثاني من أهل الأنبار مولده بالحديثة، يروي عن علي بن مسهر وحفص بن ميسرة، حدثنا عنه شيوخنا مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، يأتي عن الثقات بالمعضلات.
روى عن علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: من عشق فعف فكتم فمات، مات شهيدًا.
ومن روى مثل هذا الخبر الواحد عن علي بن مسهر يجب مجانبة رواياته، هذا (إلى ما) يخطئ في الآثار، ويقلب الأخبار، [سمعت محمد بن زكريا بن الحسين يقول] : سمعت أبا الحسن علي بن عبدالله البصري