وليس معنى ذلك أن الضعفاء، سواء في مسائل أخرى نحو الاعتبار والشواهد، وبعضهم ضعفه يمكن أن يتقوى، لكن منهم ولا شك من لا يقبل نحوًا من هذه التقوية، ولا يصلح أن يكون شاهدًا، لا سيما من عرف بالغرائب والمناكير.
أما الرواية عن بعض هؤلاء الذين نظر فيهم، فلها توجيهها، وهي أن نظره الذي اقتضى الرد من البخاري للراوي تارة في نوع من رواياته، وتارة في إسناد بعينه له، وتارة في جهة تتعلق بالسماع، ولا علاقة لها بالراوي.
ولنأخذ مثالًا لذلك ممن استشهد بهم الشيخ المحدث العوني في كتابه:
عبدالله بن حسين بن عطاء:
أخرج له البخاري حديثًا في الأدب المفرد، ولفظه: (كان إذا خرج من بيته قال: باسم الله، التكلان على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله) .
رواه من حديث عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: فذكره.
وهو بهذا اللفظ ضعيف، وخطأ، والصواب فيه كما ذكره أبو زرعة في سؤالات البرذعي له:
قلت: عبدالله بن حسين بن عطاء بن يسار؟ قال:"ضعيف، حدث عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -"التكلان على الله"، وإنَّما هو عن سهيل عن أبيه، عن السلولي، عن كعب"؛ رواه من طريق السلولي عن كعب الأحبار ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن عبدالله بن ضمرة عن كعب الأحبار قال: إذا خرج من بيته، فقال: بسم الله، توكلت على الله، ولا قوة إلا بالله، بلغت الشياطين بعضهم بعضًا قالوا: هذا عبد قد هدي وحفظ وكفي، فلا سبيل لكم عليه، فيتصدعون عنه.
حدثنا ابن نميرٍ، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، عن ابن ضمرة، عن كعبٍ قال: إذا خرج الرجل من منزله استقبلته الشياطين، فإذا قال: بسم الله، قالت الملائكة: هديت، وإذا قال: توكلت على الله قالت: كفيت، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالت: حفظت، فتقول الشياطين بعضها لبعضٍ: ما سبيلكم على من كفي وهدي وحفظ.
ورواه ابن أبي الدنيا من طريق خلف بن هشام ثنا أبو الأحوص عن منصورٍ عن مجاهدٍ عن عبدالله بن ضمرة به.