وقد روى الطبراني في الدعاء (1/ 141) حدثنا محمد بن عيسى بن شيبة المصري، ثنا محمد بن أبي معشر، ثنا أبو معشر عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه ... وسلَّم: إذا أراد أحدكم أن يخرج من المسجد، فليقل بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: يقول الشيطان: ليس بيني وبين هذا عمل.
وسنده: ضعيف جدًّا.
فيه نجيح بن عبدالرحمن أبو معشر ضعيف؛ قال علي بن المديني:"كان شيخًا ضعيفًا ضعيفًا، وكان يحدث عن محمد بن قيس، ويحدث عن محمد بن كعب بأحاديث صالحة، وكان يحدث عن المقبري وعن نافع بأحاديث منكرة".
وقال عمرو بن علي الفلاس نحو ذلك، وزاد مع نافع هشام بن عروة وابن المنكدر، وزاد لا يكتب.
والصحيح من حديث أم سلمة وأنس بن مالك بلفظ:
كان إذا خرج من بيته قال: (( بسم الله، توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل - وفي رواية: أزل أو أزل ... بالإفراد في الأفعال كلها - أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا ) )، وفي رواية أنس زيادة (( ولا حول ولا قوة الا بالله ) )، وهو يشهد له بالمعنى، وإن لم يكن من حديث أبي هريرة، فمثل هذا تجوز فيه البخاري، وإن كان لم يلزم نفسه الصحة في كتابه هذا.
ومع ذلك، فقد أنكر عليه غير ما حديث كما ذكره الترمذي في العلل:
قال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا يعقوب بن محمدٍ الزهري، حدثنا محمد بن فليحٍ، عن عبدالله بن حسين بن عطاءٍ، عن شريك بن أبي نمرٍ، عن أنس بن مالكٍ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر في الاستسقاء واحدةً، فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا خطأٌ، وعبدالله بن حسين بن عطاءٍ منكر الحديث؛ روى مالك بن أنسٍ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى بقصته، وليس فيه هذا.
وعلى ذلك، فالراوي ضعيف جدًّا، وإن كان له أحاديث مقاربة.
والمراد أن عبارة البخاري"فيه نظر"تقتضي رد الراوي أو الرواية موضوع النظر عند البخاري، وبعبارة أوضح الضعف، ومن ثم قد يكون الضعف شديدًا إذا أردفها بعبارة تدل على الغرابة أو النكارة أو دل مجموع كلامه على جهالة الراوي وعدم معرفته، لا سيما إذا كان هذا المجهول قد تفرد بخبر.
وفي الخاتمة: الله أسأل أن أكون موفقًا في هذا التوجيه، فما كان فيه من صواب، فمن الله، وما كان من خطأ، فمني ومن الشيطان.