فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 172

والجوزة ونحو ذلك، ومنه سمي القلب قليبًا لأنه أخرج قلبه وهو باطنه، وعلى هذا فإذا أراد بالقلب هذا فالعقل متعلق بدماغه أيضًا ولهذا قيل: إن العقل في الدماغ، كما يقول كثير من الأطباء، ونقل ذلك عن الإمام أحمد ويقول طائفة من أصحابه: إن أصل العقل في القلب، فإذا كمل انتهى إلى الدماغ [1] .

فالحس نوعان: حس ظاهر يحسه الإنسان بمشاعره الظاهر، فيراه ويسمعه ويباشره بجلده، وحس باطن، كما أن الإنسان يحس بما في باطنه من اللذة والألم والحب والبغض والفرح والحزن والقوة والضعف وغير ذلك.

والروح تحس بأشياء لا يحس بها البدن كما يحس من لا يحصل له نوع تجريد بالنوم وغيره بأمور لا يحس بها غيره.

ثم الروح بعد الموت تكون أقوى تجردًا، فترى بعد الموت وتحس بأمور لا تراها الآن ولا تحس بها [2] .

ومن المعلوم أن مقدرَّات الأذهان ومتصَّورات العقول يحصل فيها ما لا وجود له في الخارج، تارة بأن لا يوجد ما يطابقه وهو الوهم، وتارة مع وجود ما يطابقه كمطابقة الاسم للمُسمَّى، والعلم للمعلوم، وهو مطابقة ما في الذهن لما في الخارج، ومطابقة الصورة العلمية لمعلوماتها الخارجية.

وإذا قيل في هذه الصورة: إنها كلية، فهو كقولنا في الاسم: إنه عام.

والمراد بذلك أنها مطابقة لأفرادها، مطابقة اللفظ العام والمعنى العام لأفراده، وهي مطابقة معلومة متصورة لكل عاقل، لا تحتاج إلى نظير، وإذا شبهت بمطابقة الصورة التي في المرآة للمرآة، أو مطابقة نقش الخاتم للشمع ونحو ذلك، كان ذلك تقريبًا وتمثيلًا وإلا فالحقيقة معلومة وكل عاقل يعلم مثل هذا من نفسه [3] .

(1) فتاوى الرياض: 9/ 303.

(2) درء تعارض العقل والنقل: 6/ 108.

(3) درء تعارض العقل والنقل: 5/ 137 - 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت