فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 172

الفصل الثاني

العقل عند الإمام ابن تيمية

أولًا: الإدراك الحسي والعقلي.

ثانيًا: معاني العقل وصلته بالجسم.

ثالثًا: العقل والشرع.

رابعًا: الخلاصة

الفصل الثاني

العقل عند الإمام ابن تيمية

أولًا: الإدراك الحسي والعقلي:

خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، وزَوَّده بأعضاء يدرك بها نفسه أولًا ثم العالم المحيط به وما يطرأ عليه من متغيرات وحوادث.

وهذه الأعضاء هي الأذن والعين والأنف واللسان والجلد، وهي آلات الحواس الخمسة في الإنسان: السمع والبصر والشم والذوق واللمس، هذه الحواس التي ندرك بها العالم الخارجي تسمى الحواس الظاهرة.

ولكن هناك حواس ندرك بها ما يحدث في داخلنا من متغيرات .. مثل الجوع والعطش والشبع والري والألم والفرح والحزن، وهذه الحواس تسمى الحواس الباطنة ...

الإدراك الحسي يشمل الحواس الظاهرة والحواس الباطنة .. وهو لا يخص الإنسان وحده، بل يشترك الحيوان معه فيه، ولكن الله عز وجل ميز الإنسان بإدراك آخر فَضَّله به على باقي الكائنات الحية، يعرف به المعاني الكلية مثل الحق والباطل، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة ...

هذا الإدراك هو الإدراك العقلي ..

فبالإدراك الحسي وبالإدراك العقلي يتعرف الإنسان على نفسه أولًا، ثم على العالم الذي يحيط به، لكي يستطيع أن يعيش على أنه إنسان مكلف في هذه الحياة.

وبالحواس والعقل يدرك الإنسان ويتعلم ويزداد علمًا ومعرفة، إلا أنه قد يصيب ويخطئ، ويسير ويتعثر، ولا يستطيع التوصل إلى المعرفة اليقينية في الأمور البعيدة جدًا عن حدود حواسه أو عقله .. مثل أمور الغيب؛ وهنا يشعر الإنسان بحاجة إلى من يرشده ويهديه إلى الوصول للمعرفة الحقة .. فجاءت رحمة الله للبشر بإرسال الرسل لهدايتهم إلى طريق الحق والخير والصلاح: قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت