فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 172

ذكرنا آنفًا عند الحديث عن الاستعداد الفطري للمعرفة أو ما يسمى في علم النفس الحديث: «الفروق الفردية» : هو تفاوت البشر في القدرات العقلية والذكاء، والتحصيل العقلي والمهارات.

وقد بين ابن تيمية هذا التفاوت في القدرات العقلية لدى الناس بقوله: «وهذا مع أن الناس متباينون في نفس عقلهم الأشياء من بين كامل وناقص، وفيما يعقلونه من بين قليل وكثير وجليل ودقيق وغير ذلك» [1] .

وتفاوت الناس في القدرات العقلية وفي الذكاء يترتب عليه عند الإمام ابن تيمية التنوع في ترتيب الواجبات وفي مدى وجوب التكليف على الفرد المسلم وكذلك في ترتيب الحصول على العلم والمعرفة.

يقول ابن تيمية: «وفي الجملة فينبغي أن يعلم أن ترتيب الواجبات في الشرع واحدًا بعد واحد، ليس هو أمرًا يستوي فيه جميع الناس، بل هم متنوعون في ذلك، فكما أنه قد يجب على هذا ما لا يجب على هذا، فكذلك قد يؤمر هذا ابتداء بما لا يؤمر به هذا» [2] .

«وهكذا الواجبات العقلية: إذا قيل بالوجوب العقلي يتنوع الناس في ترتيبها ... كما أنهم متنوعون في ترتيب الوجوب فهم متنوعون في ترتيب الحصول علمًا وعملًا» [3] .

وحتى النظار والمفكرين يتفاوتون في الذكاء وفي تحصيل العلم، يقول ابن تيمية: «وكم من ناظر مفكر لم يحصل العلم ولم ينله، كما أنهم كم من ناظر إلى الهلال لا يبصره، ومستمع إلى صوت لا يسمعه» [4] .

يؤكد ابن تيمية - رحمه الله - أن النفوس السعيدة هي النفوس التي تحيا في عبادة الله تعالى وطاعته، وحياتها هذه الحياة الطبيعية المتنعمة بالحياة، لا يشوبها شائب ولا يعكر صفوها منغص ... مصداقًا لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] . وإلا فإنها نفوس ميتة، لأنها تعيش في شقاء البعد عن الله، وما يتبع من ذلك من عبادة الأهواء وأوثان المادة وما تورثهما من القلق والفساد في الحياة، يقول - رحمه الله: «لكن النفس من لوازمها الإرادة والحركة، فإنها حية حياة طبيعية، لكن سعادتها أن تحيا الحياة

(1) فتاوى الرياض: 9/ 309.

(2) درء تعارض العقل والنقل: 8/ 16 - 17.

(3) المرجع السابق: ص 17.

(4) فتاوى الرياض: 9/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت