فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 172

ز - أبو بكر الرازي[1]:

قال في كتابه «الطب الروحاني» معددًا منافع العقل: «إن الباري عزَّ اسمه إنما أعطانا العقل وحبانا به لننال ونبلغ به من المنافع العاجلة والآجلة غاية ما في جوهر مثلنا نيله وبلوغه، وأنه أعظم نعم الله عندنا، وأنفع الأشياء لنا وأجداها علينا ...

فبالعقل فضلنا على الحيوان غير الناطق حتى ملكناها وسُسناها، وذلَّلناها وصرفناها في الوجوه العائدة منافعها علينا وعليها، وبالعقل أدركنا جميع ما يرفعنا، ويحسن ويطيب به عيشنا، ونصل به إلى بُغيتنا ومرادنا، فإنا بالعقل نلنا صناعة الطب الذي فيه الكثير من مصالح أجسادنا، وسائر الصناعات العائدة علينا، النافعة لنا، وبه أدركنا الأمور الغامضة البعيدة المستورة عنا، وبه عرفنا شكل الأرض والفلك، وعظم الشمس، والقمر وسائر الكواكب وأبعادها وحركاتها، وبه وصلنا إلى معرفة الباري عز وجل الذي هو أعظم ما استدركنا، وأنفع ما أصبنا.

وبالجملة فإنه الشيء الذي لولاه كانت حالتنا حالة البهائم والأطفال والمجانين» [2] .

هذه أقوال بعض العلماء في العقل ذكرتها على سبيل المثال لا الحصر ... وبخاصة أولئك الذين تأثر بهم ابن تيمية - رحمه الله - في معاني العقل .. وذكر آراءهم. وكما رأينا أن رأي الحارث المحاسبي - رحمه الله - هو الأصل في آراء هؤلاء العلماء وكلهم قد تأثر به، وكتابه «مائية العقل ومعناه، واختلاف الناس فيه» كان المرجع في عصره في هذا المجال ...

إلا أن ابن تيمية - رحمه الله - يدرس العقل دراسة علمية دقيقة جدًا ... مبتدئًا برد أقوال الفلاسفة اليونانية في العقل أمثال أرسطو وتلاميذ الفلسفة اليونانية من المسلمين أمثال الفارابي والكندي ... ومُبينًا مكانة العقل في الإسلام وصلته بالنقل أو بالشريعة بعامة ... فضلًا عن نقد المنطق الأرسطي الذي هو نتاج الحركة العقلية عند الإنسان ... وهذا ما سندرسه بشيء من التفصيل في دراستنا الميسرة هنا.

(1) محمد بن زكريا الرازي، ابو بكر، فيلسوف، من الأئمة في صناعة الطب وفي الكيمياء، ولد في الري سنة 251 هـ (865 م) ، وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين، وتوفي فيها سنة 313 هـ (925 م) . من مؤلفاته: الحاوي في صناعة الطب، وهو أجلُّ كتبه، ترجم إلى اللاتينية ... وله تصانيف سمى ابن أبي أصيبعة منها 232 كتابًا.

(2) انظر: مقام العقل عند العرب قدري حافظ طوقان، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت