فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 172

التمهيد

منهج ابن تيمية العلمي في دراساته النفسية

يعتمد ابن تيمية - رحمه الله - في دراساته النفسية على أسس قويمة ومتينة من العقل والنقل، يمكننا إيجازها بما يأتي:

أولًا: القرآن الكريم:

وهو أقوى الأدلة العلمية لدى العلماء بعامة، وابن تيمية بخاصة، وكيف لا يكون كذلك وهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فإذا وجد الدليل القرآني، تبقى الأدلة الأخرى، التي يوردها تعزيزًا له، لا أصلًا.

وذلك لأن منهج القرآن في الاستدلال لإثبات الحقائق الغيبية، وإبداء مقاصد الشريعة أبلغ من كل منهج، وأشد تأثيرًا في النفس من أي استدلال آخر، يقول بعد أن ذكر الدلائل العقلية عند أئمة أهل الكلام والفلسفة على المطالب الإلهية: «فقد جاء القرآن بما فيها من الحق، وما هو أبلغ وأكمل منها على أحسن وجه، ومع تنزهه عن الأغاليط الكبيرة الموجودة عند هؤلاء» [1] .

ويؤكد ابن تيمية أن من يدعون بفلاسفة الإسلام من أمثال الفارابي وابن سينا والكندي وغيرهم ممن تأثر بهم، وألبسوا الفلسفة اليونانية ثوب الإسلام ... هؤلاء ابتعدوا عن القرآن الكريم، وعن منهجه العرفي، ودلالاته النفسية والعقلية ... لذلك هم ابتعدوا عن منهج الله في عقائدهم وآرائهم، وجاؤوا بآراء بعيدة كل البعد عن الحقيقة القرآنية.

مع أن الحقيقة القرآنية ميسرة وسهل الحصول عليها وفهمها ... وهذا هو ما قام به ابن تيمية؛ فإنا نراه يأتي بالدليل القرآني بيسر وسهولة، بحيث لا يخطر على بال القارئ أو المستمع أن هذه الآية يمكن أن تكون دليلًا لفكرة يوردها المؤلف، ولكن نجد ابن تيمية يستنبط منها أمورًا لم تخطر على بال سبقه من العلماء ...

لننظر إليه وهو يتكلم عن العقل ورده على الفلاسفة في مفهومهم للعقل، يقول: «إن العقل في كتاب الله وسنة رسوله وكلام الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين أمر يقوم بالعاقل؛ سواء سمي عرضًا أم فة ليس عينًا قائمة بنفسها ... فهو مصدر عقل يعقل، كما قال تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 73] ، {لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46] » [2] .

(1) الرد على المنطقيين لابن تيمية ص 321، ط إدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان 1396 هـ - 1976 م. وانظر: الحافظ ابن تيمية للشيخ أبي الحسن الندوي (مرجع سابق) ص 17.

(2) الرد على المنطقيين ص 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت