فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 172

أما إدراك المفاهيم والحقائق العامة والمعاني الكلية، كمفهوم الحياة والنطق وغيرها مما لا يختص بإنسان أو حيوان معين. فهو من عمل العقل الذي يجرد المحسوسات عن خصوصياتها ليكوّن المفاهيم العامة أو المعاني الكلية.

يقول ابن تيمية: «إن الحس الباطن والظاهر يفيد تصور الحقيقة تصورًا مطلقًا، أما عمومها وخصوصها فهو من حكم العقل، فإن القلب يعقل معنى من هذا المعين ومعنى يماثله من هذا المعين، فيصير في القلب معنى عامًا مشتركًا وذلك هو عقله - أي عقله للمعاني الكلية - فإذا عقل معنى الحيوانية الذي يكون في هذا الحيوان وهذا الحيوان، ومعنى الناطق الذي يكون في هذا الإنسان وهذا الإنسان وهو مختص به، عَقَل أن في نوع الإنسان معنى يكون نظيره في الحيوان، ومعنى ليس له نظير في الحيوان» [1] .

فالعقل إذًا هو آلة الإدراك للمفاهيم العامة، والأمور الكلية البعيدة عن إدراك الحواس في الإنسان.

فما هو العقل؟ وما هي صلته بالجسم؟ وما طبيعة عمله؟.

هذه الأسئلة وأسئلة أخرى كثيرة ... يجيب عليها ابن تيمية - رحمه الله - في الفقرات الآتية:

ثانيًا: معاني العقل وصلته بالجسم:

إن ابن تيمية - رحمه الله - في دراسته للعقل الإنساني لم يخرج عن مصادر المعرفة التي اعتمدها في سيره العلمي، ومن أهم مصادر المعرفة لديه هو القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين وأئمة السلف الصالح .. لذلك نجده في كل أقواله وآرائه وفتاويه وحواره مع غيره من المفكرين والعلماء الذين سبقوه، لا يخرج عن هذه المصادر ..

بينما نجد من سموا بفلاسفة الإسلام، أمثال الكندي والفارابي وابن سينا، جميعًا أخذوا بآراء الفلاسفة اليونانيين في ماهية العقل والنفس لدى الإنسان.

لذلك نجد ابن تيمية - رحمه الله - عندما يتحدث عن العقل، يذكر رأي الأقدمين من فلاسفة اليونان، ويرده بقوة، ويعد آراءهم حدوسًا بشرية قابلة للخطأ، بينما هو يعتمد على الوحي الإلهي، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ويأخذ العقل عند ابن تيمية معاني أربعة، نوجزها فيما يلي:

أ - العقل: عَرَضٌ أو صفة في الذات العاقلة.

ب - العقل: غريزة ..

(1) فتاوى الرياض 9/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت