فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 172

ويعتمد الاستدلال العقلي الصحيح على الفطرة السليمة. يقول ابن تيمية: «إن الفطرة السليمة قدرة على الاستدلال الصحيح ... وإن الفطرة إذا كانت صحيحة، وزنت بالميزان العقلي، وإن كانت فاسدة، لم يزدها المنطق إلا فسادًا» [1] .

وهذه الطريقة في الاستدلال العقلي تعتمد على القول: إن ما يثبت لغير الله من كمال لا نقص فيه، فإنه ثابت لله بطريق الأولى، وهو أولى بصفة الكمال من الجميع، وما يتنزه غير الله عنه من النقائص والآفات، فإن التنزه لله أولى عن كل النقائص والآفات [2] .

ويؤكد ابن تيمية أن قياس الأولى هذا هو الذي كان يستدل به السلف الصالح على أن لله صفات الكمال، وقد استعمله الإمام أحمد ومن كان قبله ومن كان من بعده من أئمة الإسلام، وبمثل ذلك القياس جاء القرآن في تقرير أصول الدين في مسائل التوحيد والصفات، والمعاد [3] . ويبطل ابن تيمية جميع الأقيسة المنطقية إذا استعملت في العلم الإلهي، ويقرر أنها لا تقود إلا إلى الخطأ، ولا يصل بها الإنسان إلى اليقين فيقول: «لما سلك طوائف المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى اليقين، بل تناقضت أدلتهم وغلب عليهم الاضطراب والحيرة لما يرونه من فساد أدلتهم» [4] .

ويقرر ابن تيمية أنه بهذا القياس الذي يعتمد على البراهين العقلية نستطيع الوصول إلى إدراك القدرة عند الله على الخلق، ثم القدرة على القيامة وبعث الأجساد بعد فنائها، وكذلك نستدل به على صفات الله تعالى وندرك بالبداهة العقلية أن خلق السموات والأرض أعظم بكثير من خلق الناس.

ونخلص إلى القول بأنه على الرغم من أن بعض العلماء من نقد المنطق اليوناني قبل ابن تيمية .. إلا أنه هو من نقده نقدًا علميًا عميقًا .. وأطال في نقده، وألف فيه الكتب، حتى يزيل كل آثاره من عقلية المسلمين الذين تأثروا بالغزالي خاصة .. ويمكننا إيجاز ما قام به من إبداع في نقد المنطق بالنقاط الثلاثة الآتية [5] :

(1) المرجع السابق ص 75.

(2) الرد على المنطقيين ص 150.

(3) درء تعارض العقل والنقل 1/ 30.

(4) المرجع نفسه ص 29.

(5) منطق ابن تيمية ومنهجه الفكري، للدكتور محمد حسني الزين ص (ط و ي) من المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت