فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 172

تأثير الكثير من المدارس الفكرية العربية والإسلامية بفكر ابن تيمية ومنهجه السلفي في الدين والأخلاق والتربية، ومنهج المعرفة.

في الجزيرة العربية، كان تأثير ابن تيمية واضحًا في حركة التوحيد التي بدأها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومعروف دورها في تاريخ الجزيرة العربية بخاصة، والأقطار العربية والإسلامية بعامة، ولقد وصف المستشرق «ورنكان ماكدونالد» هذه الحركة بأنها «النقطة المضيئة في تاريخ العالم الإسلامي خلال فترة الركود والجمود» ، ووصفها المفكر والشاعر الإسلامي الكبير محمد إقبال بأنها أول نبضة حياة في تاريخ المسلمين الحديث، وأن آثارها قد استلهمتها بشكل مباشر أو غير مباشر جميع حركات الإصلاح في العالم العربي وفي الهند وإفريقية وغيرها [1] .

وتأثرت به أيضًا مدرسة الشيخ محمد عبده وتلميذه الشيخ محمد رشيد رضا، ويظهر ذلك من خلال الأبحاث التي كانت تنشرها «مجلة المنار» التي صدرت في القاهرة في الفترة 1898 - 1935 م، ولاقت انتشارًا واسعًا في مصر وخارجها.

وفي المغرب، دخلت أفكار ابن تيمية عن طريق الحركة السلفية بمصر، ووجدت صداها في الشيخ عبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء المسلمين في الجزائر.

وبعد الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية بدا تأثير ابن تيمية واضحًا في مدرستين إسلاميتين، هما: مدرسة أبي الأعلى المودودي وسيد قطب، ومدرسة مالك بن نبي.

-أما مدرسة أبي الأعلى المودودي في القارة الهندية ومدرسة سيد قطب في العالم العربي، فنرى تأثير ابن تيمية فيهما واضحًا؛ فقد استعملا المصطلحات ذاتها التي استعملها ابن تيمية، مثل: (الجاهلية) ، و (إقامة حكم الله في الأرض) ، و (لا إله إلا الله منهج حياة) ، و (العبادة) وربط ذلك بمفهوم الشهادتين [2] .

-وحينما ردَّد حسن البنا عبارته: «يا قومنا! ندعوكم والقرآن في يميننا، والسنة في شمالنا، وأعمال السلف الصالح قدوتنا» فقد كان يسير على نهج ابن تيمية من الدعوة إلى المنابع الصافية في القرآن والسنة وأعمال السلف الصالح [3] .

(1) انظر: الفكر التربوي عند ابن تيمية، د. ماجد عرسان الكيلاني، مكتبة دار التراث، المدينة المنورة، ط 2، 1407 هـ، ص 11 - 97.

(2) المرجع السابق.

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت