فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 172

-أما بالنسبة للمدرسة الثانية؛ مدرسة مالك بن نبي، فقد نشأت كمزيج من التأثر بالاتجاه السلفي الذي بدأه عبد الحميد بن باديس، والتأثر بالخبرات الذاتية لمالك في التراث الإسلامي والتراث الأوربي، ولقد اتجهت هذه المدرسة للتخصص في منهج التحويل النفسي والفكري أو «تغيير ما بالأنفس» كمقدمة «لتغيير ما بالقوم» ، ولقد عكس مالك ابن نبي في كتبه: (شروط النهضة) ، و (مشكلة الثقافة) ، و (ميلاد مجتمع) الاتجاهات التي وردت في كتاب ابن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) [1] .

هذه نبذة عن حياة إمام فاضل مجاهد، حمل السيف والسنان، كما حمل القلم والبيان، عالم تعلق قلبه وعقله وفكره بالكتاب والسنة والسلف الصالح رضي الله عنهم مفكر اتصل بالحياة، وأثَّر في مفكريها وعلمائها.

ولا بد أن أذكر في ختام هذه العجالة عن حياة شيخ الإسلام ابن تيمية، أن هناك من العلماء من اختلف معه في أمور العقيدة والفقه، وهناك من رفعه إلى درجة عالية من العلم، وهناك من قدح فيه، وصدق الشيخ محمد أبو زهرة حين قال عنه: «إن المشاهد قديمًا وحديثًا أن الرجل الذي يختلف الناس في شأنه بين إعلاء وإهواء، لا بد أن يكون رجلًا كبيرًا في ذات نفسه، وعظيمًا في خاصة أمره، له عبقرية استرعت الأنظار، واتجهت إليها الأبصار ... وكذلك كان ابن تيمية رضي الله عنه، قد كان عظيمًا في ذات نفسه، اجتمعت له صفات لم تجتمع في واحد من أهل عصره، فهو الذكي الألمعي، وهو الكاتب العبقري، وهو الخطيب المصقع، وهو الباحث المنقب ... وقد آاته الله لسانًا مبينًا، وقلبًا حكيمًا، وقلمًا عليمًا» [2] .

(1) المرجع السابق.

(2) ابن تيمية - حياته وعصره، آراؤه وفقهه، محمد أبو زهرة، ص 5 - 6 - 7، دار الفكر العربي، القاهرة 1977 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت