وهذه المراحل الخمس لا بد من وجودها كلها حتى يتحقق العمل أو الحركة الإرادية:
1 -فلا بد للعمل من وعي لدى الفرد أو لدى المجتمع.
2 -وكذلك توافر الإرادة الحرة لديهما.
3 -وتبدأ الحركة الإرادية بتصور العمل المراد تنفيذه ذهنيًا.
4 -وحتى ينتقل العمل إلى الخارج أو إلى التنفيذ لا بد من وجود الهمة، أو الحماسة نحو العمل، وإذا فقدت الهمة لدى الأفراد أو المجتمعات، تقاعست عن تنفيذ أهدافها وآمالها.
من هنا كان للعقل أهمية كبيرة في الإرادة، ومن هنا جاء قول ابن تيمية - رحمه الله: «فمنه المبتدأ وإليه الانتهاء» كما ذكرنا آنفًا.
سنوضح هذه الفقرة من صلة العقل بالأخلاق من خلال ثلاث نقاط:
1 -الأساس العقلي للسلوك الأخلاقي.
2 -الإلزام الخلقي ومصدره.
3 -السلوك الأخلاقي ودوافعه.
إن للعقل البشري أثرًا فاعلًا ومهمًا في حياة الإنسان الأخلاقية، وفي اختيار السلوك الأخلاقي في الحياة الاجتماعية الإسلامية، في كيفية التعامل مع الناس وتنظيم العلاقات معهم، لذلك كان من وظائف العقل عند الإمام ابن تيمية التمييز بين الحسن والقبيح، والنافع والضار، فيقترب من الحسن والنافع، ويبتعد عن القبيح والضار، يقول ابن تيمية: «أخص خصائص العقل عند الإنسان أن يعلم ما ينفعه، ويفعله، ويعلم ما يضره وما يتركه» [1] .
ويؤكد ابن تيمية على أن أثر العقل في إدراك الحسن والقبيح نابع من القوة الفطرية لدى الإنسان، يقول: «الناس إذا قالوا: العدل حسن، والظلم قبيح، فهم يعنون بهذا أن العدل محبوب للفطرة يحصل لها بوجوده لذة وفرح، ونافع يعنون بهذا أن العدل محبوب للفطرة يحصل لها بوجوده لذة، وفرح، ونافع لصاحبه ولغير صاحبه، وتتنعم به النفوس» [2] .
وهذه القوة الفطرية نابعة من تكوين النفس الإنسانية الأولى حيث خلقها الله عز وجل وعَرَّفها الخير والشر {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7 - 8] ، وهداها
(1) الرد على المنطقين ص 429.
(2) المرجع السابق ص 430.