فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 172

جـ - العقل: علم يحصل بالغريزة ..

د - العقل: عمل بالعلم ..

عندما يقول ابن تيمية: إن العقل عَرَض، فهو يعني أنه ليس جوهرًا قائمًا بنفسه كما هو في لغة الفلاسفة اليونانيين، ويدلل ابن تيمية على مفهومه هذه بآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول في كتابه (الرد على المنطقيين) :

«فالعقل في لغة الرسول وأصحابه وأمته عرض من الأعراض، يكون مصدر عقل يعقل كما في قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 73] ، {لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46] » ونحو ذلك.

«والعقل في لغة فلاسفة اليونان جوهر قائم بنفسه، فأين هذا من هذا؟ ولهذا جاء في الحديث (فيك آخذ، وبك أعطي وبك الثواب وبك العقاب، وهذا يقال في عقل بني آدم) » [1] .

ويقول في الفتاوى: «إن العقل في كتاب الله وسنة رسوله وكلام الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين هو أمر يقوم بالعاقل سواء سُمِّي عرضًا أو صفة، ليس هو عينًا قائمة بنفسها، سواء سُمِّي جوهرًا أو جسمًا أو غير ذلك، وإنما يوجد التعبير باسم العقل عن الذات العاقلة التي هي جوهر قائم بنفسه في كلام طائفة من المتفلسفة الذين يتكلمون في العقل والنفس» [2] .

ونجد ابن تيمية - رحمه الله - في تبيانه لمعنى العقل، بعيدًا عن تعقيدات الفلاسفة اليونانيين ومن تبعهم من المفكرين المسلمين؛ الذين جاؤوا بتفسيرات وتعريفات للعقل بعيدة عن الفهم، وفي حقيقتها ما هي إلا حدوس وتخيلات أو أوهام وظنون.

وهكذا نجد أن ابن تيمية رفض العقل على أنه جوهر قائم بنفسه، ورفض كل ما يقوله الفلاسفة عن العقل.

وكذلك رفض وجود العقول والنفس على أنها مجردات ومفارقات ويؤكد أنها موجودة في الأذهان لا في الأعيان [3] .

وبهذا لا تكون الملائكة هي العقول والنفوس كما يقول المشاؤون [4] أتباع أرسطو ..

(1) الرد على المنطقيين لابن تيمية ص 276. وهو جزء من حديث موضوع سيورده ابن تيمية في الصفحة الآتية.

(2) فتاوى الرياض 9/ 271.

(3) الرد على المنطقيين ص 278.

(4) المشاؤون: أتباع الفيلسوف اليوناني أرسطو: وسُمُّوا بالمشائين لأنهم كانوا يتحاورون في الفلسفة وهم يمشون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت