فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 172

باطل بل الكلام فيما عُلم فساده من الإلهام لمخالفته دليل الحس والعقل والشرع، فإن هذا باطل بل الكلام فيما يوافق هذه الأدلة لا يخالفها [1] .

والتحقيق: أن المادة والصورة لفظ يقع على معان كالمادة والصورة الصناعية والطبيعية والكلية والأولية.

فالأول: مثل الفضة إذا جعلت درهما وخاتمًا وسبيكة ... ونحو ذلك فلا ريب أن المادة هنا التي يسمونها الهيولي: هي أجسام قائمة بنفسها، وأن الصورة أعراض قائمة بها فتحوُّل الفضة من صورة إلى صورة هو تحولها من شكل إلى شكل، مع إن حقيقتها لم تتغير أصلًا.

والثاني: من معاني المادة والصورة: هي الطبيعية، وهي صورة الحيوانات والنباتات والمعادن ونحو ذلك، فهذه إن أريد بالصورة فيها نفس الشكل الذي لها، فهو عرض قائم بجسم، وليس هذا مراد الفلاسفة، وإن أريد بالصورة نفس هذا الجسم المتصور، فلا ريب أنه جوهر محسوس قائم بنفسه [2] .

إن الخير (يكون) بمعرفة الحق واتباعه في العلم والعمل جميعًا وصلاح القول والعمل بالعلم والإرادة. والعلم أصل العمل، وأصل الإرادة والمحبة وغير ذلك. وهو مستلزم له ما لم يحصل معارض مانع. فالعلم يوجب اتباعه إلا لمعارض راجح، مثل اتباع الهوى بالاستكبار ونحوه. كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] .

فإن أصل الفطرة التي فطر الناس عليها إذا سلمت من الفساد رأت الحق اتبعته وأحبته، إذ الحق نوعان:

-حق موجود، فالواجب معرفته، والصدق في الإخبار عنه، وضد ذلك الجهل والكذب.

-وحق مقصود وهو النافع للإنسان، فالواجب إرادته والعمل به، وضد ذلك إرادة الباطل واتباعه [3] .

(1) المصدر السابق 8/ 46.

(2) درء تعارض العقل والنقل: 3/ 84 - 85.

(3) فتاوى الرياض: 15/ 240 - 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت