فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 172

وأوامره ونواهيه، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، فارغًا عن شهوات المأكل والملبس، لا لذة له في غير نشر العلم وتدريسه، عرض عليه منصب قضاء القضاة ومشيخة الشيوخ، فلم يقبل» [1] .

أما شجاعته، فحدث عنها ولا حرج، لقد كان شجاعًا، صامدًا أمام الموت، والشجاعة التي أبداها إزاء المغول، وثبات الجأش الذي ظهر به أمامهم، أثار استغراب الجميع [2] .

يصفه الحافظ سراج الدين عمر بن علي البزَّار بما يلي: «وكان إذا ركب الخيل يجول في العدو كأعظم الشجعان، ويقوم كأثبت الفرسان، وينكي العدو من كثرة الفتك بهم، ويخوض بهم خوض رجل لا يخاف الموت» [3] .

يقول الشيخ أبو الحسن الندوي - رحمه الله - عن خصائص ابن تيمية العلمية والتأليفية بعد أن ذكر الذخائر العلمية التي كانت في عصره: «يبحر ابن تيمية - بفضل ذكائه وقوة ذاكرته الموهوبة - في هذه الذخائر العلمية بأكملها، واستساغها فكريًا، واستفاد منها في مؤلفاته استفادة كاملة، إلا أن نفسه الطموح المضطربة، وعقله النادر الكبير، وقلمه السيال البليغ، لم يكن كل ذلك ليقنعه بأن يكتفي بالنقل والرواية والشرح والتلخيص أو الاختيار، فما كاد يفارقه علمه العميق بكتاب الله تعالى، واطلاعه الواسع الصحيح على مقاصد الشريعة، وملكته الراسخة في أصول الفقه وأصول التشريع في أي مرحلة من مراحل تأليفه ... ولذلك لا نجد أي كتاب من كتبه يخلو من حقائق علمية جديدة، وبحوث ناقدة، ومباحث أصولية جديدة، بل إن مؤلفاته تشق طريقًا جديدًا لفهم الكتاب، وتفتح بابًا جديدًا في إدراك مقاصد الشريعة» [4] .

ولن نعدد في هذه العجالة مؤلفاته الكبيرة في العقيدة، والفقه وأصوله والتفسير والحديث ... قال الذهبي: «ولعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كراس وأكثر، وفسر كتاب الله تعالى مدة سنين من صدره أيام الجمع» ، وهناك كتب كثيرة تحدثت عن مؤلفات ابن تيمية [5] ، مع العلم أن أكثر كتبه تحوي بحوث العقائد والفقه وأصوله والحديث والتفسير [6] .

(1) انظر: ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، لمحمد كرد علي، ص 10.

(2) الحافظ أحمد بن تيمية، لأبي الحسن الندوي ص 105.

(3) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية، ص 69.

(4) الحافظ ابن تيمية، لأبي الحسن الندوي ص 236.

(5) انظر: كتاب (( الثبت ) )فيه قوائم مخطوطات شيخ الإسلام ابن تيمية، تصنيف علي بن عبد العزيز الشبل، دار الوطن، الرياض 1417 عأ.

(6) صدرت فتاوى ابن تيمية في الرياض، في المملكة العربية السعودية بـ 37 مجلدًا، وهي تجمع كثيرًا من مؤلفاته الصغيرة غالبًا، وتحتاج إلى التوثيق العلمي حتى تكون من أهم المصادر عن الإمام ابن تيمية، (وعند الرجوع إليها خلال هذا البحث أطلقت عليها اسم فتاوى الرياض للاختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت