فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 172

جاء في لسان العرب: القَلْبُ: مُضْغةٌ من الفُؤَاد مُعَلَّقةٌ بالنِّياطِ ... والجمع: أَقْلُبٌ وقُلوبٌ ... وقد يعبر بالقَلْبِ عن العَقْل [1] .

وجاء في تاج العروس: القلب هو الفؤاد، أو مضغة منه، وقيل: هما مترادفان، والذي جعل القَلْبَ أَخَصَّ من الفؤَاد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتاكم أَهل اليَمن، هم أَرَقٌّ قلوبًا، وأَلْيَنُ أَفْئِدَةً» .

وقيل: إن القلب سُمِّي بهذا الاسم لتَقَلُّبه جريًا على كلام القائل:

ما سُمِّيَ القَلْبُ إِلاَّ مِنْ تَقَلُّبه ... والرَّأْيُ يَصْرِفُ بالإِنْسان أَطْوارا [2]

وفسَّر الفراء قول الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] ؛ أي: عقل.

وقد ورد لفظ القلب في القرآن الكريم في /144/ مائة وأربعة وأربعين موضعًا، والعقل هو أحد دلالات القلب الواردة في القرآن؛ قال تعالى:

{لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] .

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46] .

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .

وقيل لابن عباس رضي الله عنه: بماذا نلت العلم؟ قال: «بلسان سؤول وقلب عقول» .

فهذه الآيات توحد بين القلب والعقل في عملية الفهم والإدراك، وابن تيمية يرى أن القلب في أحد معانيه هو العقل، يقول في فتاويه: «فصلاح القلب وحقه، والذي خلق من أجله، هو أن يفعل الأشياء، لا أقول أن يعلمها فقط، فقد يعلم الشيء من لا يكون عاقلًا له، بل غافلًا عنه مغليًا له، والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده ويضبطه ويعيه ويثبته في قلبه، فيكون وقت الحاجة إليه غنيًا، فيطابق عمله قوله وباطنه ظاهره، وذلك هو الذي أوتي الحكمة» [3] .

ويقول أيضًا: «فالعقل قائم بنفس الإنسان التي تعقل، وأما من البدن فهو متعلق بقبله كما قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46] » [4] .

(1) انظر: لسان العرب، مادة (قلب) .

(2) انظر: تارج العروس، مادة (قلب) .

(3) فتاوى الرياض 9/ 309.

(4) المرجع السابق، ص 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت