فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 172

بها، كانت غايته الذي لا يغني عن الحق شيئًا، كاحتجاجهم بقياس فاسد أو نقل كاذب، أو خطاب ألقي إليهم اعتقدوا أنه من الله وكان من إلقاء الشيطان» [1] .

ويقول أيضًا: «وكذلك من اتبع ما يرد عليه من الخطاب، أو ما يراه من الأنوار والأشخاص الغيبية، ولا يعتبر ذلك بالكتاب والسنة، فإنما يتبع ظنًا لا يغني عن الحق شيئًا؛ فليس في المحدثين الملهمين أفضل من عمر، وقد وافق عمر ربه في عدة أشياء، ومع هذا فكان عليه أن يعتصم بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل ما يرد عليه حتى يعرضه على الرسول، وكان إذا تبين له من ذلك أشياء خالف ما وقع له، فيرجع إلى السنة، وكان أبو بكر يبين له أشياء خفيت عليه، فيرجع إلى بيان الصديق وإرشاده وتعليمه» [2] .

سادسًا: الخلاصة

أن الله خلق الإنسان مستعدًا فطريًا للمعرفة، وإن كانت هناك فروق فردية في الاستعداد، من هنا يختلف الناس في القدرات العقلية.

وبصفة أن المنطق من وسائل الحصول على المعرفة لدى أرسطو، فإن ابن تيمية نقد هذا المنطق، بل إنه يعد أول من نقده، وبين أنه لا يوصل إلى المعرفة الحقة، وأن التجربة هي الطريق الموصل للمعرفة.

ومن هنا كان المنهج التجريبي قد اقتبسه الغرب من العقلية الإسلامية عن طريق بعض علمائهم أمثال (بيكون وبل) .

ومن طرق هذا المنهج للوصول إلى المعرفة:

-الاستقراء وهو الانتقال من الوقائع إلى القوانين.

-والاستدلال، وهو الانتقال من مقدمات برهانية واضحة إلى نتائج صحيحة.

-والإلهام وهو إشراق المعرفة دون مقدمات كما في الاستدلال.

(1) مجموعة الرسائل الكبرى 1/ 51.

(2) مجموعة الرسائل الكبرى 1/ 55، 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت