فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 172

وأهل الإيمان في القديم والحديث يلتقون كلهم حول هذا الأمر .. محدودية العقل الإنساني، وأن الله وهبه لمخلوقاته الناطقة، ليدرك حياته الواقعية القريبة، لا الغيب البعيد عنه، يقول صاحب الظلال: «إن الطاقة الفكرية التي وهبها الإنسان، وهبها ليقوم بالخلافة في هذه الأرض، فهي موكلة بهذه الحياة الواقعية القريبة، تنظر فيها، وتتعمقها وتتقصاها، وتعمل وتنتج، وتنمي هذه الحياة وتجملها، على أن يكون لها سند من تلك الطاقة الروحية التي تتصل مباشرة بالوجود كله وخالق الوجود، وعلى أن تدع للمجهول حصته في الغيب الذي لا تحيط به العقول، فأما محاولة إدراك ما وراء الواقع بالعقل المحدود الطاقة بحدود هذه الأرض والحياة عليها، دون سند من الروح الملهم والبصيرة المفتوحة، وترك حصة للغيب لا ترتادها العقول ... فأما هذه المحاولة فهي محاولة فاشلة أولًا، ومحاولة عابثة أخيرًا، فاشلة لأنها تستخدم أداة لم تخلق لرصد هذا المجال، عابثة لأنها تبدد طاقة العقل التي لم تُخلق لمثل هذا المجال. ومتى سلّم العقل البشري بالبديهية العقلية الأولى، هي أن المحدود لا يدرك المطلق، لزمه - احترامًا لمنطقه ذاته - أن يسلم بأن إدراكه للمطلق مستحيل، وأن عدم إدراكه للمجهول لا ينفي وجوده في ضمير الغيب المكنون، وأن عليه أن يكل الغيب إلى طاقة أخرى غير طاقة العقل، وأن يتلقى العلم في شأنه من العليم الخبير الذي يحيط بالظاهر والباطن، والغيب والشهادة، وهذا الاحترام لمنطق العقل في هذا الشأن هو الذي يتحلى به المؤمنون، وهو الصفة الأولى من صفات المتقين» [1] .

التأويل في اللغة: هو من آل الشيء، يؤول إلى كذا، أي رجع إليه.

قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: التأويل: التفسير والمرجع والمصير. وهذا ما جاء أيضًا في لسان العرب [2] .

وهذا ما قرره أبو جعفر الطبري حيث قال: «وأما معنى التأويل في كلام العرب؛ فإنه التفسير والمرجع والمصير، وأصله من آل الشيء إلى كذا إذا صار إليه، يؤول أولًا، وأولته أنا: صيرته إليه» [3] .

أما التأويل في المصطلح: فهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح يحتمله لدليل دلَّ على ذلك.

(1) في ظلال القرآن، سيد قطب، 1/ 40.

(2) مجاز القرآن: 1/ 87، طبع سنة 1374 هـ، ولسان العرب، مادة (أول) .

(3) تفسير الطبري: 1/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت