فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 172

-ملحق -

نصوص أخرى لابن تيمية

لم ترد في الدراسة

«العقل» في كتاب الله وسنة رسوله وكلام الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين: هو أمر يقوم بالعاقل، سواء سمي عرضًا أو صفة، ليس هو عينًا قائمة بنفسها، سواء سمي جوهرًا أو جسمًا أو غير ذلك، وإنما يوجد التعبير باسم «العقل» عن الذات العاقلة التي هي جوهر قائم بنفسه في كلام طائفة من المتفلسفة الذين يتكلمون في العقل والنفس، ويدعون ثبوت عقول عشرة كما يذكر ذلك من يذكره من أتباع أرسطو أو غيره من المتفلسفة المشائين، ومن تلقى ذلك عنهم من المنتسبين إلى الملل [1] .

ولفظ «العقل» إذا أريد به المصدر فليس المصدر هو العاقل الذي هو اسم الفاعل، ولا المعقول الذي هو اسم معفول، وإذا أريد بالعقل جوهر قائم بنفسه فهو العاقل، فإذا كان يعقل نفسه أو غيره فليس عين عقله لنفسه أو غيره هو عين ذاته.

وكذلك إذا سمي عاشقًا ومعشوقًا بلغتهم، أو قيل: «محبوب ومحب» . بلغة المسلمين، فليس الحب والعشق هو نفس العاشق ولا المحب، ولا العشق ولا الحب هو المعشوق ولا المحبوب، بل التمييز بين مسمّى المصدر ومسمى اسم الفاعل واسم المفعول، والتفريق بين الصفة والموصوف مستقر في فطرة العقول ولغات الأمم، فمن جعل أحدهما هو الآخر كان قد أتى من السفسطة بما لا يخفى على من يتصور ما يقول، ولهذا كان منتهى هؤلاء السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات [2] .

وذلك لأن القائل الذي قال: العقل أصل الشرع، به عُلمت صحته، فلو قدمنا عليه الشرع للزم القدح في أصل الشرع.

يقال له: ليس المراد بكونه أصلًا له: إنه أصل في ثبوته في نفس الأمر، بل هو أصل في علمنا به، لكونه دليلًا لنا على صحة الشرع.

(1) فتاوى الرياض: 10/ 271.

(2) درء تعارض العقل والنقل: 1/ 285 - 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت