فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 172

الصالح في الآخرة، والشقي من لم يتبع الدين ويعمل العمل الذي جاءت به الشريعة، فهذا هذا والله أعلم» [1] .

ثالثًا: العقل والعاطفة

العاطفة بصفتها جزءًا من الحياة الوجدانية لدى الإنسان، لم تذكر لدى شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - بهذا الاسم، وإنما يطلق عليها الحب والكره والهوى والعشق ... إلخ.

وهكذا يجد القارئ أن ابن تيمية قد تحدث عن حب الله ورسوله، وحب الخير وحب الجمال والسعادة، وكراهية الكبر والشر والشيطان والقبح والشقاء، وهذه كلها من العواطف الإنسانية الفطرية في الإنسان.

ويهمنا في هذه الفقرة ودون توسع [2] تبيان معنى العاطفة في علم النفس الحديث ومدى انطباقها على مفهومها لدى ابن تيمية.

تعريف العاطفة كما يعرفها علم النفس الحديث استعداد نفسي ينزع بصاحبه إلى الشعور بانفعالات وجدانية خاصة، والقيام بسلوك معين حيال شيء، أو شخص، أو جماعة، أو فكرة معينة. ففيها إذن انفعال، وتصور وفعل، كالعواطف الدينية أو الخلقية أو الاجتماعية [3] .

وتتميز العاطف بطول البقاء والاستمرار، أما الانفعال فحالة عابرة تغلب عليها الصبغة الوجدانية، ومن أمثلة العواطف: الحب والكراهية والصداقة [4] .

العاطفة وابن تيمية:

نجد أن مفهوم العاطفة في علم النفس الحديث لا يخرج عن مفهومها لدى ابن تيمية، فعاطفة الحب لديه، هي استعداد فطري ونفسي، بل دافع فطري كدافع الطعام، والجنس، والاجتماع، يقول: «فغن في المحبوب من المعنى المناسب ما يقتضي انجذاب المحب إليه كما ينجذب الإنسان إلى الطعام ليأكله، وعلى امرأة ليباشرها وإلى صديقه ليعاشره، وكما تنجذب قلوب المحبين لله ورسوله والصالحين من عباده لما اتصف به سبحانه من الصفات التي يستحق لأجلها أن يحب ويعبد» [5] .

(1) المرجع السابق ص 452.

(2) موضوع العاطفة سيبحث في الكتاب الثاني من هذه الدراسات، وعنوانه: (النفس عند شيخ الإسلام ابن تيمية) .

(3) انظر المعجم الفلسفي، جميل صليبا.

(4) انظر معجم مصطلحات علم النفس، منير وهيبة الخازن، دار النشر للجامعيين (دون تاريخ) .

(5) فتاوى الرياض 10/ 606، 607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت