ما يقتضيه النظر في العواقب، لا بحكم الشهوة العاجلة، وهذه أيضًا من خواص الإنسان التي مر بها يتميز عن سائر الحيوان» [1] .
ينقل في كتابيه: الأذكياء، وذم الهوى ما قاله الغزالي، ويضيف مبينًا ماهية العقل: «يعرف العقل بسكوته وسكونه ومراقبته للعواقب، وليس العقل محسوسًا، وإنما يدل عليه ظاهر قول العاقل وعمله» .
ويقول: «إنما تتبين فضيلة الشيء في ثمرته وفائدته، وقد عرفت ثمرة العقل وفائدته، فإنه هو الذي دل على الإله، وأمر بطاعته وامتثال أوامره» [3] .
و - النسفي [4] :
يُعرِّف العقل بقوله: «هو قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات، وهو المعني بقوله: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وقيل: هو جوهر تدرك به الغائبات والمحسوسات بالمشاهدة» [5] .
ويقسم النسفي العقل إلى غريزي واستدلالي، وهو في هذا متأثر بالمحاسبي أيضًا.
والعقول عنده متفاوتة بحسب الفطرة:
-منه العقل البديهي، كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء، وهذا العلم لا يحتاج إلى دليل أو تفكير.
-ومنه العقل الاستدلالي: كالعلم بأن الدخان علامة على وجود النار.
-ومنه العقل الاكتسابي، وهو أعم من الاستدلالي، وهو يقوم على الاختبار بالحواس.
-ومنه يجيء بالإلهام، وهو ما يلقى في القلب مباشرة.
(1) انظر: إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي 1/ 72.
(2) عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج، ولد ببغداد سنة 508 هـ، وكان علامة عصره في التاريخ والحديث والوعظ، كثير التصانيف، له نحو ثلاثمائة مصنف، توفي في بغداد سنة 597 هـ. تصانيفه جمعت التفسير والحديث والتاريخ والسير والعربية والطب والوعظ ... منها: زاد المسير في علم التفسير، وتلقيح فهوم أهل الأثر في مختصر السير والأخبار، وتلبيس إبليس، والأذكياء، وغريب الحديث ... إلخ. (الأعلام للزركلي 3/ 316 - 317) .
(3) ابن الجوزي: الأذكياء، ص 10 - 15، وذم الهوى، ص 805.
(4) محمد بن محمد أبو الفضل برهان الدين النسفي، ولد سنة 600 هـ، وسكن بغداد، وتوفي فيها سنة 687 هـ. عالم بالتفسير والأصول والكلام، من كتبه: الواضح في تلخيص تفسير القرآن للرازي، والمقدمة النسفية، وتسمى"المقدمة البرهانية"، في الخلاف، وشرح الأسماء الحسنى.
(5) العقائد النسفية للنسفي، ص 46 - 61.