1 -إن المنطق الأرسطي اليوناني يجعل الإنسان محبوس العقل واللسان وضيق العبارات والتصورات، في حين يريد هو أن يحرر الإنسان من قوالب الألفاظ ويرجع به إلى المعاني العقلية، ويدعو إلى صياغة الأدلة في عبارات الناس وفقًا للعقل الصريح ودون التقيد بالمنطق الأرسطي.
2 -طريق المنطق اليوناني طريق ضيق وطويل، ومن يسلكه يتكلف ويتعثر، ثم إن من يسلك هذا الطريق يكون كمن تكون غايته بيان البين وإيضاح الواضح، وهو مؤدي به حتمًا إلى السفسطة. فما من قضية كلية عامة ثابتة في العلوم إلا ونستطيع الانتقال منها إلى قضية جزئية دون واسطة المنطق، والعقل يدركها بلا قوالب ولا ألفاظ.
3 -يعتبر أن المنطق اليوناني أمر اصطلاحي وضعه رجل من اليونان، ولا يحتاج العقلاء بشيء في حياتهم، وطلب العلم ليس موقوفًا عليه، كما أن العلم يجب أن يكون حرًا من الألفاظ، فيقول: «طريق العلم لا يكون باستخدام ألفاظهم، أمثال: فيلاسوفيًا، وأنالوطيقًا، وأثولوجيا، ومثل تسميتهم للفعل بالكلمة، والحرف بالإرادة، لأن لغتهم تختص بهم يعبرون بها عن معانيهم» [1] .
يُعرَّف الإلهام بأنه «إشراف المعرفة وانبثاقها دفعة واحدة، بدون مقدمات معينة أو تذكر لمحفوظ أو خبرة واضحة» [2] .
فالإلهام بهذا المعنى طريق من طرق المعرفة عند جميع العلماء المحققين .. إلا أن المتصوفة خاصة عدوه الطريق الوحيد للمعرفة، وأن التربية الصوفية القاسية هدفها الوحيد الوصول إلى هذه الدرجة من المعرفة .. ونيل السعادة في الدنيا والآخرة، وهذا الرأي نجده واضحًا عند الغزالي في كتابه «المنقذ من الضلال» .
وغلا بعضهم أكثر من ذلك في تقدير الإلهام، إذ وضعه بمرتبة الوحي للأنبياء والرسل، حتى أصبح العارف الصوفي عندهم إنسانًا لا حدود لإلهامه، قد انكشفت حجب الغيب أمامه، والتقى بالملأ الأعلى، وبأرواح الأنبياء والرسل جميعًا .. وهذا ما نجده عند ابن عربي الأندلسي [3] في كتابه «الفتوحات المكية» .
(1) نقض المنطق، لابن تيمية ص 29.
(2) ابن تيمية، لعبد الرحمن النحلاوي ص 81.
(3) محيي الدين بن عربي (560 - 631 هـ) صوفي أندلسي مشهور، غلا في طريق التصوف، وقال بوحدة الوجود التي تقول بوحدة الخالق والمخلوق .. وقد كفَّره كثير من العلماء بسبب هذا المذهب المخالف للعقيدة الإسلامية، وله مقام معروف في مسجد اسمه في مدينة دمشق.