الفصل الثالث
العقل والمعرفة
أولًا: الاستعداد الفطري للمعرفة.
ثانيًا: نقد المنطق الأرسطي.
ثالثًا: الاستقراء.
رابعًا: الاستدلال.
خامسًا: الإلهام.
سادسًا: الخلاصة.
الفصل الثالث
العقل والمعرفة
أولا: الاستعداد الفطري للمعرفة:
إن الإدراك العقلي عند ابن تيمية يعتمد أولًا على الاستعداد الفطري للمعرفة، وبهذا الاستعداد يتميز الإنسان عن باقي الحيوانات.
والاستعداد الفطري يدفع الإنسان إلى قبول الحق مباشرة إن لم يشبه شائبه في البيئة التي نشأ فيها من فتن وشبهات.
يقول ابن تيمية: «فأما لو ترك وحاله (أي القلب) فارغًا عن كل ذكر خاليًا عن كل فكر، فقد كان يقبل العلم الذي لا جهل فيه ويرى الحق الذي لا ريب فيه، فيؤمن بربه وينيب إليه، فإن كل مولود يولد على الفطرة ... » .
«وإنما يحول بينه وبين الحق في غالب الأحوال شغله بغيره من فتن الدنيا ومطالب الجسد وشهوات النفس، فهو في هذه الحال كالعين الناظرة إلى وجه الأرض لا يمكنها أن ترى مع ذلك الهلال، أو هو يميل إليه فيصده عن اتباع الحق فيكون كالعين التي فيها قذى لا يمكنها رؤية الأشياء» [1] .
ويتفاوت الناس في هذا الاستعداد الفطري للمعرفة العقلية وهو ما يطلق عليه علم النفس الحديث: «الفروق الفردية» .
فالناس يتفاوتون في القدرات العقلية والذكاء والتحصيل العلمي والمهارات.
وقد سبق ابن تيمية عالم النفس الفرنسي «الفريد بينيه» الذي يعد من أوائل الذين لاحظوا تفاوت التلاميذ - حين دخولهم المدرسة - في القدرات والتحصيل والذكاء [2] .
(1) فتاوى الرياض 9/ 313 - 314.
(2) انظر: كتاب: التربية المثلى لألفريد بينيه، ترجمة كامل بنقسلي وخيرت فخري، 1368 هـ/1948.