النكسة التي وقى الله المؤمنين إياها، فجعل صفتهم المميزة صفة {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} والحمد لله على نعمائه، والنكسة للمنتكسين والمرتكسين» [1] .
وردت كلمة الغيب في القرآن الكريم 48 مرة، تؤكد على أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن من صفات المؤمنين المتقين الإيمان بالغيب، من هذه الآيات قوله تعالى:
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 2 - 3] .
{إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 33] .
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} [آل عمران: 179] .
{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [الأنعام: 50] .
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59] .
{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 73] .
ووردت لفظة الغيب في السنة المطهرة في مواضع كثيرة من كتب السنة، منها ما يؤكد على أن مفاتح الغيب لا يعلمها إلا الله، وأنه عالم الغيب والشهادة، وأن من صفات المؤمنين: الإيمان بالغيب قولًا وعملًا واعتقادًا.
فقد ورد في صحيح البخاري أحاديث عدة، بروايات متعددة، تذكر أن مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله «فيها عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: - مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر» [2] .
وعن فضل الإيمان بالغيب، روى الحاكم وصححه عن ابن مسعود قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي لا إله غيره ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب» .
يبين ابن تيمية - يرحمه الله - أن فلاسفة اليونان، أمثال أرسطو الذي يسميه فلاسفة العرب (المعلم الأول) من أجهل الناس بأمور الغيب، أو من يطلق عليه بالإلهيات. يقول: «إذا نظر في
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب 1/ 39، 40، دار الشروق - القاهرة.
(2) وانظر الأحاديث الأخرى في صحيح البخاري برقم: 981، 4261، 4405، 4477، 4828.