فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 172

ثالثًا: العقل والشرع

نود أن نؤكد أولًا أن قيمة العقل كبيرة عند ابن تيمية - رحمه الله - فالعقل هو:

-مناط التكليف.

-وأساس صحة العبادة.

-وأساس قبول العمل عند الله جل وعلا.

-وشرط في العلم والمعرفة.

-وهو الذي أثنى عليه الله تعالى وذكره.

ومن فقد عقله فلا تكليف عليه، ولا تصح عبادته ولا يقبل عمله، ولم يذكره الله بخير أبدًا.

يقول - رحمه الله: «ومن كان مسلوب العقل أو مجنونًا، فغايته أن يكون القلم رفع عنه، فليس عليه عقاب، ولا يصح إيمانه ولا صلاته ولا صيامه، ولا شيء من أعماله، فإن الأعمال كلها لا تقبل إلا مع العقل، فمن لا يعقل لا يصح شيء من عبادته، لا فرائضه ولا نوافله، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} [طه: 128] . أي العقول.

وقال تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [الأنفال: 22] .

وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] .

فإنما مدح الله وأثنى على من كان له عقل، فأما من لا يعقل فإن الله لم يحمده ولم يثن عليه، ولم يذكره بخير قط، بل قال تعالى عن أهل النار: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] » [1] .

ويقول ابن تيمية أيضًا مبينًا أن العقل على فضله، فإنه ليس شرطًا للإيمان والعلم والمعرفة المنجية من عذاب الله: «فتبين أن العقل الذي هو مناط التكليف لا يحصل بمجرده الإيمان النافع والمعرفة المجية من عذاب الله، وهذا العقل شرط في العلم والتكليف، لا موجب له» [2] .

وذلك «أن الله يعرف ويعبد بالعلم، لا بمجرد الغريزة العقلية» [3] .

(1) فتاوى الرياض 10/ 435، 436.

(2) درء تعارض العقل والنقل 9/ 20.

(3) المرجع السابق 9/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت