فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 172

وينقل لنا ابن تيمية - يرحمه الله - في كتابه (درء تعارض العقل والنقل) [1] قول أبي محمد بن عبد البصري المالكي [2] في كتابه الذي صنفه في أصول السنة والتوحيد، قال: «وكان إجماع السلف والخلفاء وأئمة الدين وفقهاء المسلمين، من شرق وغرب، وسهل وجبل، وسائر أقاليم الإسلام، من مغرب ومصر وشام وعراق وحجاز ويمن وبحر [3] ، وخراسان مجتمعين: على أن عقيدة السنة أربعة عشرة خصلة: سبعة متعلقة بالشهادة، وهي مما يدان بها في الدنيا، وسبعة متعلقة بالغيب وهي مما يؤمن بها من أحكام الآخرة.

فالتي في الدنيا: القول مع الاعتقاد بأن الإيمان: قول وعمل ونية، والإيمان بالقدر خيره وشره، وأن القرآن غير مخلوق، وتخيير الأربعة على الترتيب [4] ، وإثبات الإمامة وترك الخروج على أحد منهم، والصلاة على من مات من أهل القبلة، وترك المراء والجدل.

والمتعلقة بالآخرة: الإيمان بأحكام البرزخ، والآيات التي بين يدي الساعة، والبعث بعد الموت، ورؤية الله تعالى، والإيمان بالحوض والشفاعة والصراط والميزان، وخلود الدارين [5] . فمن خالف شيئًا من هذا فقد خالف اعتقاد السنة والجماعة، وهذا مما لا شبهة فيه بين أصحاب الحديث والفقهاء والعلماء من سائر الأقاليم».

ولا يقصد ابن تيمية - يرحمه الله - من عدم إدراك العقل للغيب، أنه لا يدركه مطلقًا في الحياة الدنيا والآخرة، أو في الحياة وما بعد الموت، فالذي لا نحسه في الدنيا - والإحساس هو أول طريق الإدراك العقلي كما رأينا آنفًا - وهو غيب بالنسبة لنا، فقد نحسه ومن ثم مدركه بعد الموت أو في الآخرة، يقول: «فلا ريب أن الأعيان منها ما هو محسوس، ومنها ما ليس بمحسوس، وما أخبرتنا به الأنبياء من الغيب ليس محسوسًا لنا، فلا نشهده الآن، بل هو غيب عنا، ولكن مما يمكن إحساسه، ومما يحسه الناس بعد الموت، ولهذا كانت عبارة الأنبياء عليهم السلام تقسيم الأمور إلى غيب وشهادة، قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] ، وقال: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر: 22] » [6] .

(2) لا يوجد له ترجمة في كتب التراجم، وقد ذكر الأستاذ عمر رضا كحالة في كتابه (معجم المؤلفين) 10/ 272 أبو محمد بن عبده البصري المتوفى سنة 347 هـ فلعله هو.

(3) أي أهل البحر في الجزر وغيرها.

(4) يُقصد بالأربعة: الخلفاء الراشدون، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على الترتيب.

(5) عدد الخصلات المتعلقة هنا ست وليس سبعًا، ولعل في النسخة نقصًا.

(6) درء تعارض العقل والنقل: 6/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت