فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 172

القائلين بالتحسين والتقبيح فإنهم قالوا: إن العباد يعاقبون على أفعالهم القبيحة، ولو لم يبعث إليهم رسولًا، وهذا خلاف النص.

النوع الثالث: أن يأمر الشارع بشيء ليمتحن العبد، هل يطيعه أم يعصيه؟ ولا يكون المراد فعل المأمور به، كما أمر إبراهيم بذبح ابنه، {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] ، حصل المقصود ففداه بالذبح ... فالحكمة منشؤها من نفس الأمر لا من نفس الأمور به.

وهذا النوع والذي قبله لم يفهمه المعتزلة وزعمت أن الحسن والقبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك. بدون أمر الشارع.

والأشعرية ادعوا أن جميع الشريعة من قسم الامتحان، وأن الأفعال ليست لها فة لا قبل الشرع ولا بالشرع.

وأما الحكماء والجمهور فأثبتوا الأقسام الثلاثة وهو الصواب [1] .

والتقبيح:

وهذا الحب والإحساس الذي خلقه الله في النفوس هو الأصل في كل حسن وقبح، وكل حمد وذم، فإنه لولا الإحساس الذي يعتد به في حب حبيب وبغض بغيض لما وجدت حركة إرادية أصلًا تحرك شيئًا من الحيوان باختياره، ولما كان أمر ونهي وثواب وعقاب، فإن الثواب إنما هو بما تحبه النفوس وتتنعم به، والعقاب إنما هو بما تكره النفوس وتتعذب به، وذلك إنما يكون بعد الإحساس، فالإحساس والحب والبغض هو أصل ما يوجد في الدنيا والآخرة من أمور الحي، وبه حَسُنَ الأمر والنهي والوعد والوعيد، وذلك الأمر والنهي والوعد والوعيد هو تكميل للفطرة، وكل منهما عون على الآخر، فالشريعة تكميل للفطرة الطبيعية، والفطرة الطبيعية مبدأ وعون على الإيمان بالشرع والعمل به، والعبد من دان بالدين الذي يصلحه ويكون من أهل (العمل) الصالح في الآخرة، والشقي من لم يتبع الدين ويعمل العمل الذي جاءت به الشريعة فهذا هذا والله أعلم [2] .

(1) فتاوى الرياض: 8/ 431 - 432.

(2) مسألة فيما إذا كان في العبد محبة لما هو خير وحق ومحمود في نفسه. ص 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت