وغلب على الروم القوة الشهوية من الطعام والنكاح ونحوهما، واشتق اسمها من ذلك، فقيل لهم الروم، فإنه يقال: رُمْتُ هذا أرومُه، إذا طلبتَه واشتهيتَه.
وغلب على الفرس القوة الغضبية من الدفع والمنع والاستعلاء والرياسة، واشتق اسمها من ذلك، فقيل: فرس، كما يقال: فَرَسَه يفرسه؛ إذا قهره وغلبه» [1] .
وفي معرض ردِّه على الصوفية ووسائلها للوصول إلى المعرفة، ومن هذه الوسائل عندهم الذكر باللفظ المفرد يؤكد ابن تيمية أن الذكر لا يكون إلا بالجملة التامة، وأن الذكر بالاسم المفرد - كما هو عند الصوفية عندما يذكرون بلفظ (الله) أو (هو) - ليس من السنة ... يقول - رحمه الله - في كتابه العبودية: «فجميع ما شرعه الله من الذكر إنما هو كلام تام لا اسم مفرد، لا مُظهر ولا مضمر، وهذا هو الذي يسمى في اللغة (كلمة) كقوله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» [2] ، وقوله: (أفضل كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: «الا كل شيء ما خلا الله باطل» ...
ومنه قوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [الكهف: 5] ، وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: 115] .
وأمثال ذلك مما استعمل فيه لفظ (الكلمة) من الكتاب والسنة، بل وسائر كلام العرب؛ فإنما يراد به الجملة التامة، كما كانوا يستعملون الحرف في الاسم، فيقولون: «هذا حرف غريب» أي لفظ غريب.
وقسم سيبويه الكلام إلى: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل، وكل من هذه الأقسام يسمى حرفًا، لكن خاصة الثالث: أنه حرف جاء ليس باسم ولا فعل، وسمى حروف الهجاء باسم الحرف، وهي أسماء». وقد سأل الخليل بن أحمد [3] أصحابه عن النطق بحرف الزاي من زيد؟ فقالوا: «زاي» قال: جئتم بالاسم، وإنما الحرف (ز) ».
(1) فتاوى الرياض 15/ 431، 432.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 170 هـ، واضع العروض وأول معجم في اللغة العربية.