فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 165

الاستهلاكية، آلتي أن لم يطلها الفقير من البقالة، فإنها ستطاوله بصورتها كإعلان على سور الحديقة!.

إنها أسئلة صعبة، وخيارات هامة بين القيم الحضارية الجمالية والبيئة النظيفة المستدامة، وبين القيم المادية. ومع هذا فهل نجد مخرجا من هذا الخيار؟ إن أحد اهتمامات الاقتصاد الرئيسية هو المفاضلة بين الاستخدامات البديلة للموارد الطبيعية المحدودة حيث يواجه المجتمع باستمرار الخيارات المختلفة. ويحاول الاقتصاديون أن يساعدوا صانعي القرار، الذين يجب أن يختاروا البدائل، عن طريق المقارنة الموضوعية ـ كلما أمكن ـ لتقييم الجمهور للخدمات المتنوعة. وكما أن هناك طلبا متزايدا على الترويح الخلوي فسوف تكون هناك أسئلة ملحة عن الميزات النسبية لصرف مقادير متزايدة من المال على الترويح بدلا من إنفاقها على البدائل المتاحة. وللإجابة على هذه الأسئلة تحتاج الفوائد المرجوة من الترويح أن تقاس بطريقة ما، آلتي سوف تقارن مباشرة بفوائد الخدمات وأيضا بتكاليف إيجاد وسائل الترويح عن النفس، وقد أظهر الاقتصاديون الذين اعتادوا مقارنة المزايا وفوائد الاستثمارات المختلفة خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة سنة الماضية اهتماما متزايدا بمزايا وفوائد الترويح الخلوي.

إن وجود المنتزهات الواسعة ضمن المخططات الحضرية يعزز من اقتصاديات مواقع الخدمات والوظائف الحضرية بكل أنواعها ومستوياتها، لما لها من أثر جاذب، والشعور بالتنمية المكانية المتوازنة، إذ أن التركز السكاني الشديد، وارتفاع أسعار الأراضي، وازدحام المرور، يؤدي إلى تحطيم القوة الجاذبة إلى المراكز الحضرية المتروبوليتانية، وبروز هياكل حضرية في الضواحي، والتحول إلى سياسة اللامركزية لتحقيق الموازنة المكانية للتنمية الاقتصادية [1] .

إن ما ذكرناه في المفهوم الجغرافي التخطيطي والمفهوم البيئي يكفي لأن يوضح أهمية إقامة المنتزهات، وان الفرصة متوفرة أمام القطاع الخاص لتلبية حاجة المجتمع الحيوية للمنتزهات عبر أي من أساليب الخصخصة المتاحة، حيث يمكن للخصخصة أن تسهم ضمن الاستثمار في ألبني التحتية في تحسين الوضع الاقتصادي.

(1) الحديثي (1986) : سياسة التنمية المكانية وعلاقتها بالتطور العمراني للمدن، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت