الفصل الرابع
الاقتصاد الإسلامي والخصخصة
يقوم المنهج الاقتصادي الإسلامي في نظرته الفطرية الموضوعية والواقعية إلى الملكية على أساسين هما:
الملكية الخاصة: هي الأساس وهي عصب النشاط الاقتصادي وتتفق مع غريزة الإنسان للعمل والكسب والتملك وتنمية المال.
الملكية العامة: وذلك بالنسبة للمشروعات والمؤسسات والهيئات العامة ذات النفع العام أو لدرء الضرر العام والتي لا يقبل عليها الأشخاص لأسباب شتى منها انخفاض أو انعدام الربحية.
وتتفاعل الملكية الخاصة والملكية العامة في إطار الضوابط الشرعية لكل منهما بما يحقق النشاط الاقتصادي المتزن والذي يحقق الحياة الطيبة الرغدة للناس والمجتمع في الدنيا والفوز برضا الله وثوابه في الآخرة، أي تحقيق الإشباع المادي لإعانة الإنسان على تحقيق الإشباع الروحي وهو عبادة الله عز وجل، وأساس ذلك قول الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [1] .
وتتمثل مسئولية الحكومة أو ولي الأمر في الدولة الإسلامية في المحافظة على الملكية الخاصة وتنميتها وكذلك المحافظة على الملكية العامة في ضوء المقاصد الشرعية التي من أجلها قد أنشأت، دون إسراف أو تبذير أو تبديد أو إهمال أو تقصير.
وتتمثل نظرة المنهج الاشتراكي للملكية في طغيان الملكية العامة على الملكية الخاصة ولقد فشل فشلًا ملحوظًا ونجم عن ذلك آثارًا سيئة اعترف بها أنصاره وليس هذا هو المقام لتعدد ... تلك المساوئ.
(1) سورة الذاريات: الآيات 56 - 58.