ومن زاوية أخرى، فإن الدور الاقتصادي المباشر للدولة كمنتج ومالك لشركات القطاع العام خاصة في مصر، نشأ نتيجة لعجز القطاع الخاص عن تنفيذ الاستثمارات الضرورية لتحقيق التقدم الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة للمواطنين وسد فجوة التخلف عن الاقتصادات المتقدمة، (والتي تطورت نتيجة التراكم الرأسمالي الناشئ من استنزاف ثروات المستعمرات) ، وبناء أسس اقتصاد قادر على التفاعل مع الاقتصاد الدولي من موقع قوي، وبالتالي فإن تخلي الدولة عن هذا القطاع العام، يمكن أن يعيد الاقتصاد المحلي إلى حالة الجمود إذا لم يقم القطاع الخاص باستخدام أرباح المشروعات التي تنتقل ملكيتها إليه في تمويل إقامة استثمارات إنتاجية جديدة في المجالات الأكثر تطورًا تكنولوجيًا والتي من شأنها تطوير الاقتصاد بصفة عامة، وفي مجال إنتاج السلع الاستثمارية والوسيطة والاستهلاكية التي يحتاجها المجتمع والقادرة على اقتحام الأسواق الدولية بقدرة تنافسية عالية. [1] ويمكن القول أن برنامج الخصخصة كان أقرب ما يكون إلى استهلاك رصيد الأصول الذي بنته الأجيال والحكومات السابقة لصالح تمويل الإنفاق الجاري للحكومة لتغطية عجزها عن توفير التمويل الضروري لهذا الإنفاق وبخاصة بسبب التهرب الضريبي لرجال الأعمال. وكان وزير المالية قد أشار، في إبريل عام 2000 إلى الضرائب المستحقة للدولة والتي لم تسدد بلغت 17.6 مليار جنيه (وهو رقم أعلي من حصيلة الخصخصة) هذا فضلًا عن الإعفاءات المبالغ فيها للمستثمرين والتي تصل إلى 5 سنوات في الوادي والدلتا وإلى 10 سنوات في المدن الصناعية الجديدة وإلى 20 سنة في مناطق المشروعات الكبيرة الجديدة في توشكي وغرب السويس وشرق التفريعة. [2]
تعتبر الخصخصة رافدًا جديدًا للبطالة، حيث تؤكد البيانات أن عدد من جري تسريحه من شركات القطاع العام منذ عام 1991 حتى عام 2002، سواء بسبب بلوغ السن القانونية للتقاعد أو بسبب نظام المعاش المبكر قد بلغ حوالي 610 ألاف عامل وموظف. [3] كما أن استخدام 19.3% من حصيلة الخصخصة (طبقًا لبيانات توظيف عائد الخصخصة حتى
(1) أحمد السيد النجار: الاقتصاد المصري من تجربة يوليو إلى نموذج المستقبل، مرجع سابق، ص 148.
(2) المرجع السابق، ص 163.
(3) عبد الخالق فاروق: شباب على مقاهي المعاشات، جريدة العربي، 11 يوليو 2004، ص 9.