فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 165

ستبيعها للقطاع الخاص في المستقبل، ولكن قيام الدولة ببناء مشروعات إنتاجية جديدة من حصيلة الخصخصة، يتناقض مع فلسفة تقليص الدور الاقتصادي المباشر للدولة الذي يقف وراء عملية الخصخصة، وبذلك فإنه يكون من المرجح أن تخلق الخصخصة ميلًا ركوديًا في الاقتصاد في الأجل القصير على الأقل.

وتشير البيانات الحكومية المصرية إلى أن الاستثمارات الأجنبية التي تتدفق لمصر قد انهارت تقريبًا لتصل إلى نحو 237.5 مليون دولار في عام 2003 وفقًا لبيانات البنك المركزي. [1] والتي كانت بلغت نحو 1656.1 مليون دولار في العام المالي 1999/ 2000، ثم تراجعت على 509.4 مليون دولار في العام المالي 2000/ 2001، ثم إلى 428.2 مليون دولار في العام المالي 2001/ 2002، قبل أن ترتفع شكليًا إلى نحو 700.6 مليون دولار في العام المالي 2002/ 2003، وهو ارتفاع ناجم بالأساس عن بيع شركة"الأهرام للمشروبات"بقيمة 288.6 مليون دولار، وشركة"فاملي نيوتريش"بقيمة 61.4 مليون دولار. بما يعني أن الجانب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت على مصر في العام المالي 2003، كانت عبارة عن شراء الأجانب لأصول مصرية قائمة فعليًا، وهذا هو الحال مع الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تتدفق على مصر منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن. [2] ويلاحظ أن الرؤية المصرية بشأن ترتيب الأولويات فيما يتعلق بعملية الخصخصة، تختلف عن الرؤية"الغانية"والتي قامت بخصخصة الشركات التي تحقق خسائر ضخمة والتي لن تجدي معها عمليات المساعدة المؤقتة فقط، أما الشركات الرابحة أو التي من المحتمل أن تحقق أرباحًا، فينبغي أن تبقي بعيدًا عن الخصخصة، كذلك فإنه يتم استبعاد مشروعات الدولة التي لا يمكن للنظام الاقتصادي الاستغناء عنها من إطار عملية الخصخصة، وتعد هذه الرؤية"الغانية"أكثر اتساقًا مع المنطق الاقتصادي من الرؤية المصرية التي وضعت في مقدمة المؤسسات العامة التي تخضع للخصخصة، تلك المؤسسات الرابحة بدعوى أنها تسهم في إعطاء ثقة لدي المستثمرين وتحفزهم من أجل الإقبال على الشراء، فالخصخصة يجب أن لا تكون هدفًا في حد ذاته، ولكنها وسيلة لتحسين الأداء وزيادة الكفاءة وتحقيق أرباح تساهم في معالجة وتحسين وضع الميزانية. [3]

(1) البنك المركزي المصري: النشرة الإحصائية الشهرية، ابريل 2004، ص 53.

(2) أحمد السيد النجار: الاقتصاد المصري من تجربة يوليو إلى نموذج المستقبل، ص 7.

(3) (( د. زينب عبد العظيم: صندوق النقد الدولي والإصلاح الاقتصادي في الدول النامية، ص 152، 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت