فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 165

من حيث التقويم وأسلوب التصرف وإتاحة الفرصة أمام الجميع، وعدم وجود شائبة محاباة أو رشاوي أو هدايا، فهي أموال عامة وهي أموال الناس كافة وما الدولة فيها إلا وكيلة عنهم، كما قال بحق ابن تيمية رحمه الله. [1]

وألا يتولد عنها وضع اقتصادي مناف لمبادئ الاقتصاد الإسلامي، مثل قيام احتكارات أو تفاوت واسع في التوزيع، أو سيطرة الأجانب على مواردها، أو غير ذلك مما يهدد مصالح الأمة، فالخصخصة في الأول والأخير ليست هدفًا أو غاية، وإنما هي وسيلة أو أسلوب لتحقيق هدف، يتمثل في توفير مصالح الأمة.

إن هذه الضوابط وغيرها تستهدف جعل عملية الخصخصة تحوز المشروعية الشرعية والاقتصادية والاجتماعية، كما تحوز القبول العام من قبل أفراد المجتمع، حتى لا يتعرض المجتمع لهزات عنيفة تقوض استقراره الاجتماعي والاقتصادي، بل والسياسي. ولعل هذا يذكرنا بما جره سوء فهم بعض الفئات لما قام به سيدنا عثمان بن عفان من إقطاعات لبعض الأفراد من ويلات جسام على المجتمع الإسلامي ومسيرته الحضارية.

أما الخصخصة بمفهومها الواسع والذي يفيد، كما سبق، التحول إلى نظام السوق، بحيث يكون السوق هو المهيمن على الحياة الاقتصادية، وقد يمتد إلى نواحي أخرى، وفي الوقت ذاته تهميش دور الدولة وتقليص وظائفها فإن ذلك مغاير للنهج الإسلامي، ومتعارض مع أصول

(1) ابن تيمية، السياسة الشرعية، المطبعة السلفية، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت