فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 165

في تحقيق التطلّعات الوطنية لمجتمع أكثر من نصفه من فئة الشباب، أي من ذوي التطلعات الفائقة والحاجيات المتزايدة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى في الاستجابة لمتطلبات المرحلة المحكومة بالعديد من التحديات التي تفرضها عولمة الاقتصاد واستتباعاتها الاقتصادية والاجتماعية.

ومن أبرز مؤشرات نجاح هذه التجربة التنموية - في إطار سياق عالمي يعتبر من أصعب واعقد المراحل التي مرّت بها المجموعة البشرية من حيث عوامل التوتّر واللااستقرار السياسي والركود الاقتصادي والتحولات الاجتماعية السلبية - من أبرز مؤشرات التجربة التنموية التونسية إذن، تراجع نسبة الفقر في تونس إلى 2.4% واتساع قاعدة الطبقة الوسطى لتتجاور 80% في وقت تقلّصت، ان لم نقل انهارت، هذه الطبقة بمستويات وأنماط عيشها في العديد من دول العالم التي تفوق تونس من حيث إمكانياتها المادية وقدراتها الذاتية.

بالنسبة لسورية فقد لعب القطاع العام الاقتصادي في سورية دورًا بارزًا في زيادة عمليتي النمو والتنمية في السبعينات والثمانينيات مدعومًا بمساعدات خارجية سخية من دول الخليج العربي ومن المعسكر الاشتراكي [1] ، ولكن القطاع العام قد أصابه الوهن منذ بداية الثمانينات لأسباب عديدة منها وصاية مؤسسات الدولة المختلفة عليه وتحميله عبئًا اجتماعيًا فوقد طاقته وتدني المؤهلات العلمية وتدني أجور العمالة مما أفقده القدرة على توفير الفائض للاقتصاد الوطني لا بل أصبح القطاع العام الاقتصادي عبئًا على الجهاز الإداري للدولة كما على ماليتها

(1) وقد زاد مدى تأثير الفكر الاشتراكي مع الأزمة الاقتصادية العظمى التي شهدتها المجتمعات الرأسمالية خلال الفترة من 1929 - 1933 حيث زادت معدلات البطالة وعانت هذه المجتمعات من ركود شديد في الإنتاج ... وتتلخص فكرة النظام الاشتراكي في ضرورة الملكية العامة لوسائل الإنتاج وتدخل الدولة لتحقيق هدفين هما الكفاية في الإنتاج والعدالة في التوزيع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت