فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 165

خضوعا للدولة، حتي ليقال عنها إنها ملكية الدولة أو بيت المال، وبالتالي فإن حق تصرف الحكومة فيها يمتد ليشمل كل ألوان التصرفات التي للمالك علي ماله بما فيها التصرفات في رقبتها بيعا وتبرعا، فهي من هذه الزاوية تعد ملكية خاصة، لكن المالك لها هو الدولة بصفتها هيئة حاكمة. وليس معني ذلك أن الدولة مطلقة التصرف فيها دونما ضوابط أو قيود، فتصرف الدولة فيها مفتوح في ظل المصلحة العامة الحقيقية التي حددت معالمها الشريعة. إن كلا من الملكية الجماعية وملكية الدولة يخضع تصرف الدولة فيها لضابط المصلحة العامة المنضبطة والمقننة شرعا، وكل ما هنالك من تمييز بينها فإنه يرجع إلي حدود وحجم وجوانب هذا التصرف، فهذا ذو حدود ضيقة، وذاك أوسع حدودًا أو نطاقا. وهذا التمييز يخدمنا كثيرا في التعرف علي موقف الاقتصاد الإسلامي من نوعي الخصخصة، فهناك أموال عامة لا تقبل خصخصة الملكية لكنها قد تقبل خصخصة الإدارة والتأجير، وهناك أموال عامة ترد عليها الخصخصة بنوعيها.

وليس من اليسير قيام تحديد دقيق لمفردات كل نوع من هاتين الملكيتين بشكل يحظي باتفاق العلماء، لكن ذلك لا يمنع من وجود أمثلة بارزة واضحة لكل منهما لا تحتمل الجدال والخلاف، فهناك الطرق والأنهار والمناجم والغابات وبعض الأراضي تدخل تحت النوع الأول بغير خلاف يذكر، وهناك بعض الأراضي، مثل أراضي الصوافي والأراضي التي آلت إلي بيت المال علي سبيل الميراث وأنواع من الإيرادات العامة يمكن، ان ندرجها تحت النوع الثاني ...

يتضح مما سبق أن النظام الإسلامي للملكية يقرر وجود الملكية العامة كركيزة يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام، كما يقوم على ركيزة الملكية الخاصة. وأن هذا النظام يرفض خصخصة ملكية بعض الأموال العامة، ويجيزها في البعض الآخر. أما خصخصة الإدارة فلا يمكن التعرف على موقف الاقتصاد الإسلامي منه دون التعرض لمسألة نظام استغلال الممتلكات العامة.

مثل مال الخراج، والأموال الأخرى التي توجه للإنفاق في المصالح العامة الأصل فيها أن توجه مباشرة للإنفاق علي هذه المصالح، فتشيد بها السدود والقناطر وتعبد بها الطرق وتبنى بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت