مثل المياه النقية والصرف الصحي والكهرباء والمنتزهات الخضراء والمطلوب هو تهيئة هذه الخدمة وتيسيرها للناس بتكلفة معقولة يمكن استدامته. وبدون ذلك فانه من الصعب مع الضغط الحالي على الموارد والبيئة تخيل كيف يمكن للسكان الحضريين أن يتضاعفوا خلال الخمس والعشرين سنة القادمة بدون بعض أنواع الانهيارات الاقتصادية والايكولوجية [1] .
تهتم السلطات البلدية بجذب السياح ومحبي وطلاب الراحة والاستجمام، يقضون بعض الوقت في أماكن مريحة، وذلك بتهيئة أماكن الإيواء ومواقف السيارات والمعسكرات الخلوية والحفلات والعروض الجماعية، مقابل رسوم للحصول على موارد مالية والاكتفاء الذاتي في تسيير أمورها.
ولدينا في هذا السياق قضية تستحق الوقوف عندها، بما أن المنتزه يقع داخل ارض واسعة ذات تكلفة عالية إذا ما كانت في موقع استراتيجي حساس داخل المدينة، فإن هذا الموقع الحساس بالضبط هو ما يعطي المنتزه دوره الهام في الترويح عن النفس داخل بيئة مكتظة مزدحمة تشهد كثافة سكانية عالية، وهكذا فإن على البلديات أن تضحي وتقدم هذه الخدمة للمواطن. السؤال هل هذه الوظيفة الترويحية تبرر تخصيص المكان للترويح، بكل احتياجاته من ارض ومياه نادرة وصيانة وموظفين وأمن؟ أليس من الأوفق تخطيط الموقع على شكل عمائر وبيعه شققا ومكاتب تدر دخلا مضاعفا للبلدية، واختيار مكان آخر على أطراف المدينة ليكون منتزها عاما؟؟. وأيضا سؤال آخر، هل ينبغي أن نفرض رسوما على استنشاق الهواء النقي، فلا مكان للفقراء في هذه الحدائق الغناء والجنائن؟ أين مبدأ الشمس والهواء للجميع؟ وثمة سؤال أخير، إلى أي مدى نستطيع أن نمضي في استغلال الموارد الطبيعية على أساس الربح المادي فقط؟ طالما رأينا آثار سطوة رأس المال في تناقص الغطاء النباتي الغابي، وتلوث الأنهار، والزحف العمراني على الأراضي الخضراء حول المدن؟؟ إنها أسئلة محيرة، وان طرح البدائل الرأسمالية للرسوم على الحدائق يعرفها رجال المال والإعلان، وأنها حقا لعملية تطبيع بين الفقراء والبضائع الرأسمالية