الواحد من المساحات الخضراء في مدينة بغداد لا يزيد على 0.49 م 2 وهو مقدار صغير جدًا إذا ما قيس بنصيب الفرد في مدن عالمية أخرى [1] .
ولو تمت مقارنة هذه الأرقام مع ما يخصص للفرد الواحد في مدن الدول الأوروبية مثل بريطانيا (23 م 2/ فرد) أو في الولايات المتحدة الأمريكية أو في الاتحاد السوفيتي سابقا (46 م 2/ فرد") أو في استراليا (162 م 2/ فرد في أكبر مدينة"سيدني") للُوحظ أن النسبة المخصصة للمناطق الخضراء في المدن العربية على وجه العموم هي نسبة ضعيفة جدا خاصة وأن هذه المدن في حاجة ماسّة إلى المزيد من المساحات الخضراء بحكم وجودها في المناطق الحارة من العالم [2] ."
إن انتشار المنتزهات الخضراء والمحافظة على البيئة النظيفة في المدن والأرياف يعزز غاية العمران التي هي الاستدامة، استدامة الحياة والتعمير والاستثمار وتوليد المنفعة من ارض ومن مال ومن ذرية. إذ تقترن التنمية المستدامة بمؤشرات إشباع الحاجات الأساسية للسكان آلتي هي الحاجات الفسيولوجية مثل التغذية الجيدة والهواء النقي، والحاجات الأمنية، والحاجات الاجتماعية ومن أهمها تأكيد الانتماء إلى الجماعة والمشاركة في نشاطها، والحاجة إلى تحقيق الذات، والحاجة إلى المعرفة والفهم. كما اعتبرت التنمية أنها مسلسل التفاعل المستديم والتدريجي الذي يتم بواسطة الاستغلال التدريجي للطبيعة كما وكيفا في الزمان والمكان باعتبارها الثروة الأساسية. فأصبحت التنمية المستديمة تندرج في إطار العلاقة بين الإنسان والبيئة.
وحسب إعلان اسطنبول فان التنمية المستدامة هي لصالح البشر مع إدراك الاحتياجات الخاصة بالنساء والأطفال والشباب لتوفير أوضاع المعيشة السليمة والصحية المأمونة، وقد وعد البيان بتكثيف الجهود من أجل استئصال آفة الفقر والتمييز ومن أجل تعزيز وحماية كافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، وتلبية الاحتياجات الأساسية مثل التعليم والتغذية وخدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، وخاصة توفير المدى الملائم للجميع. ونرى من هاتين الوجهتين ما بين الاستدامة والخصخصة من علاقة متلازمة تهدف في النهاية إلى ترشيد الموارد على نحو يديم حسن استغلالها خاصة الموارد النادرة. وهناك حاجة للتعامل مع الاستدامة المحلية ومن ضمنها الخدمات الحضرية و تلك الحاجات الضرورية للناس والتي لا يمكن الاستغناء عنها
(1) الهيتي، صبري فارس (1982) : استخدامات الأرض الترفيهية في مدينة بغداد.
(2) الجديدي، مصدر سابق.